تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد .
مِنَ الْعالَمِينَ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة :
أَحَدٍ ،
والجملة الفعلية :
ما سَبَقَكُمْ . . .
إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة ، أو من
الْفاحِشَةَ
نفسها ، والرابط : الضمير على الاعتبارين . هذا ؛ وقد قيل : إنها مستأنفة ، لا محل لها ، وجملة : « اذكر لوطا » أو « وأرسلنا لوطا » المقدرة معطوفة على ما قبلها ، ومتضمنة عطف قصة لوط على قصة نوح وهود وصالح على نبينا وعليهم جميعا ألف ألف ألف تحية وسلام وصلاة .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 81 ]

إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 81 ) الشرح :
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ . . .
إلخ : هذا من قول لوط - عليه السّلام - لقومه مخاطبا لهم . وانظر ( أتى ) في الآية رقم [ 35 ] .
الرِّجالَ :
جمع : رجل ، وهو مأخوذ من الرجولة ، وهي البطولة ، والشجاعة ، والقوة ، وغير ذلك .
مِنْ دُونِ :
انظر الآية رقم [ 3 ] .
شَهْوَةً :
قال البيضاوي : وفي التقييد بها وصفهم بالبهيمة الصرفة ، وتنبيه على أنه ينبغي للعاقل أن يكون الداعي له إلى المباشرة طلب الولد ، وبقاء النوع ، لا قضاء الوطر . قال عمرو بن دينار - رحمه اللّه تعالى - ما زنى ذكر على ذكر في الدنيا إلا كان من قوم لوط . هذا ؛ وقد لعن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من عمل عمل قوم لوط ، كما لعن من أتى امرأته في دبرها أيضا .
النِّساءِ :
أصله : النساي ، تحركت الياء ، وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا ، ولم يعتد بالألف الزائدة ؛ لأنها حاجز غير حصين ، فالتقى ساكنان : الألف الزائدة والياء المنقلبة ألفا ، فأبدلت الثانية همزة . هذا ؛ ونساء : اسم جمع لا واحد له من لفظه ؛ لأن مفرده : امرأة ، وتجمع المرأة أيضا على : نسوة بضم النون وكسرها ، ونسوان بكسر النون ، ونسون ونسنين ، وهذه الجموع كلها مأخوذة من النسيان الذي رأيته في الآية رقم [ 14 / 5 ] فهي مطبوعة عليه ، إما إهمالا وإما كذبا . هذا ؛ والمرأة مشتقة من المرء ، وهو الرجل ؛ لأنها خلقت منه .
قَوْمٌ :
انظر الآية رقم [ 32 ] .
مُسْرِفُونَ :
مجاوزون الحلال إلى الحرام وانظر الآية رقم [ 141 / 6 ] وإنما ذمهم اللّه بهذا العمل الخبيث ؛ لأن اللّه خلق الإنسان وركب فيه الشهوة لبقاء النسل وعمران الدنيا ، وجعل النساء محلّا للشهوة ، وموضع النسل ، فإذا تركهن الرجل وعدل عنهن إلى غيرهم من الرجال ، فكأنما قد جاوز الحد واعتدى ؛ لأنه وضع الشيء في غير موضعه الذي خلق له ؛ لأن أدبار الذكور ليست محلّا للولادة ، التي هي مقصودة بتلك الشهوة المركبة في الإنسان . وكانت قصة قوم لوط على ما ذكره محمد بن إسحاق وغيره من أهل الأخبار والسير : أنه كانت قرى قوم لوط مخصبة ذات زروع ، وثمار ، لم يكن في الأرض مثلها ، فقصدهم الناس ، فآذوهم ، وضيقوا عليهم ، فعرض لهم إبليس في صورة شيخ ، وقال لهم : إذا فعلتم بهم كذا وكذا
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 556 | الشيخ محمد علي طه الدرة