تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
نجوتم منهم . فأبوا ، فلما ألح عليهم الناس ؛ قصدوهم ، فأصابوا غلمانا حسانا صباحا ، فأخبثوا ، واستحكم ذلك فيهم . قال الحسن : كانوا لا ينكحون إلا الغرباء . وقيل : استحكم ذلك فيهم ؛ حتى نكح بعضهم بعضا ، وقال الكلبي : إن أول من عمل عمل قوم لوط إبليس ، وذلك : أن بلادهم أخصبت ، فقصدها أهل البلدان ، فتمثل لهم إبليس في صورة شاب أمرد ، فدعا إلى نفسه ، فكان أول من نكح في دبره ، فأمر اللّه السماء أن تحصبهم ، والأرض أن تخسف بهم . انتهى . خازن بتصرف ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
إِنَّكُمْ :
حرف مشبه بالفعل ، والكاف ضمير متصل في محل نصب اسمها . هذا ؛ وقد قرئ : ( أإنكم ) بهمزة الاستفهام
لَتَأْتُونَ
اللام : هي المزحلقة . تأتون : فعل ، وفاعل .
الرِّجالَ :
مفعول به .
شَهْوَةً :
مفعول لأجله ، أو هو حال بمعنى مشتهين ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ( إنّ ) وعلى تقدير الهمزة يكون في الكلام توبيخ آخر ، وهذا أشنع مما سبق لتأكيده ب : ( إنّ ) واللام ، واسمية الجملة . هذا ؛ والكلام في محل نصب مقول القول .
مِنْ دُونِ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من ( الواو ) أو من
الرِّجالَ .
بَلْ :
حرف إضراب انتقالي من الإنكار إلى الإخبار عن حالهم التي أدت بهم إلى ارتكاب أمثالها ، وهي اعتياد الإسراف في كل شيء ، أو عن الإنكار عليها إلى الذم على جميع معايبهم ، أو عن محذوف مثل : لا عذر لكم فيه ، بل أنتم قوم عادتكم الإسراف .
أَنْتُمْ :
مبتدأ .
قَوْمٌ :
خبره .
مُسْرِفُونَ :
صفة قوم مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، والجملة الاسمية من مقول لوط ، عليه الصلاة والسّلام .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 82 ]

وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 82 ) الشرح :
وَما :
قال سليمان الجمل - رحمه اللّه تعالى - : أتى هنا بقوله :
وَما
وفي النمل والعنكبوت بقوله :
فَما
والفاء هي الأصل في هذا الباب ؛ لأن المراد : أنهم لم يتأخر جوابهم عن نصيحته ، وأما الواو فالتعقيب أحد محاملها ، فتعين هنا أنها للتعقيب لأمر خارجي ، وهو القرينة في السورتين المذكورتين ، لا أنها اقتضت ذلك بوضعها . انتهى نقلا عن السمين .
قَوْمِهِ
أي : المستكبرين منهم عن الإيمان ، انظر الآية رقم [ 32 ] .
قالُوا :
انظر « القول » في الآية رقم [ 5 ] .
أَخْرِجُوهُمْ
أي : أخرجوا لوطا ، ومن آمن معه .
قَرْيَتِكُمْ :
وهي سذوم بالذال بوزن رسول من قرى حمص الشام . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 80 ] وانظر شرح القرية في الآية رقم [ 88 ] .
إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
أي : من الفواحش ، ومن أدبار الرجال ، وهذا استهزاء منهم بلوط ، وأتباعه . ( الناس ) : اسم جمع لا واحد له من لفظه ، كالقوم ، والرهط ،