تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
وخيامهم ميتين ، وقال جل شأنه :
فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
أي : في مدينتهم المعمورة ، ولو أراد غير ما قيل لجمع الدار ، فعلم من كلامه : أن الديار مخصوصة بالخيام . انتهى . قال صاحب خزانة الأدب : وهذه غفلة عن قول الشاعر - وهو مجنون ليلى - : ( أقبّل ذا الجدار ) وهو حائط البيت ، وذلك في قوله : [ الوافر ]
أمرّ على الديار ديار ليلى * أقبّل ذا الجدار وذا الجدارا
وما حبّ الديار شغفن قلبي * ولكن حبّ من سكن الدّيارا
وهذان البيتان هما الشاهد رقم ( 903 ) من كتابنا : « فتح القريب المجيب » . تنبيه : بالإضافة لما ذكرته عن النسفي في الآية رقم [ 73 ] أذكر أيضا : أن الناقة ولدت ولدا مثلها ، ومكثت الناقة مع ولدها ترعى الشجر ، وترد الماء غبّا ، فما ترفع رأسها من البئر حتى تشرب كل ماء فيها ، ثم تتفحج ، فيحلبون ما شاؤوا حتى تمتلئ أوانيهم ، فيشربون ، ويدخرون ، وكانت تصيف بظهر الوادي ، فتهرب منها أنعامهم إلى بطنه ، وتشتو ببطنه ، فتهرب مواشيهم إلى ظهره ، فشقّ ذلك عليهم ، وزينت عقرها لهم عنيزة أم غنم ، وصدقة بنت المختار ، فعقروها واقتسموا لحمها . فرقى ولدها جبلا اسمه : قارة ، فرغا ثلاثا ، فقال لهم صالح : أدركوا الفصيل عسى أن يرفع عنكم العذاب ، فلم يقدروا عليه ؛ إذ انفرجت الصخرة بعد رغائه ، فدخلها ، فقال لهم صالح - عليه الصلاة والسّلام - : تصبح وجوهكم غدا مصفرة ، وبعد غد محمرة ، واليوم الثالث مسودة ، ثم يصبحكم العذاب . فلما رأوا العلامات ؛ طلبوا أن يقتلوه ، فأنجاه اللّه ، إلى أرض فلسطين ، ولما كانت ضحوة اليوم الرابع ، تحنطوا ، وتكفنوا بالأنطاع ، فأتتهم صيحة من السماء ، فتقطعت قلوبهم فهلكوا . انتهى بيضاوي بحروفه . وفي الخازن - عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : لما مر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالحجر ، قال : « لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم ، أن يصيبكم ما أصابهم ، إلا أن تكونوا باكين ، ثم قنّع رأسه ، وأسرع السير حتّى جاوز الوادي » . متفق عليه . وعنه أيضا : أن الناس نزلوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الحجر أرض ثمود ، فاستقوا من آبارها ، وعجنوا به العجين ، فأمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يهريقوه ، ويعلفوا الإبل بالعجين ، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة . رواه الشيخان . وكانت الفرقة المؤمنة من قوم صالح أربعة آلاف ، خرج بهم صالح - عليه الصلاة والسّلام - بعد هلاك قومه من فلسطين ، إلى حضر موت ، فلما دخلوها ؛ مات صالح ، فسمي : حضر موت ، ثم بنوا فيها أربعة آلاف مدينة ، وسموها : حاضوراء . وقال قوم من أهل العلم توفي صالح بمكة ، وهو ابن عثمان وخمسين سنة ، وأقام في قومه عشرين سنة . انتهى خازن بتصرف .