تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
المذموم » . هذا ؛ وأجيز اعتبار
ما
موصولة وموصوفة ومصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل رفع فاعل
ساءَ ،
والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، وتقديره الكلام .
ساءَ
الذي ، أو : شيء يحكمون به ، وعلى اعتبار
ما
مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل رفع فاعل ، التقدير : ساء حكمهم ، وانظر الآية رقم [ 32 ] والإعراب الأول هو المعروف ، والمشهور ، ويؤيده ذكر التمييز منصوبا صريحا في الآية رقم [ 97 ] ( النساء ) وأيضا رقم [ 115 ] منها و [ 38 ] منها وهو كثير في القرآن الكريم . هذا ؛ وجملة :
ساءَ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 137 ]

وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ( 137 ) الشرح :
وَكَذلِكَ :
انظر التقدير في الإعراب ، فإنه سيتضح لك الأمر .
زَيَّنَ لِكَثِيرٍ . . .
إلخ : وفي هذه الجملة قراءات كثيرة ، والمتواتر منها ثنتان : الأولى قراءة العامة مبنيّا للفاعل . . . إلخ وهذه القراءة واضحة المعنى والتركيب وقرأ ابن عامر ( زيّن ) مبنيّا للمفعول ، ورفع ( قتل ) على أنه نائب فاعل ، ونصب أولدهم على أنه مفعول به للمصدر ، وشركائهم بالجر على أن المصدر مضاف إليه . قال البيضاوي : وهو ضعيف في العربية معدود من ضرورات الشعر كقول الشاعر : [ مجزوء الكامل ]
فزججتها بمزجّة * زجّ القلوص أبي مزاده
وقد دافع عن هذه القراءة سليمان الجمل دفاعا شديدا .
شُرَكاؤُهُمْ
أي : من الجن ، أو من السدنة . وانظر الآية رقم [ 34 ] من سورة ( يونس ) .
لِيُرْدُوهُمْ :
ليهلكوهم بالإغواء ، والتزيين .
وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ :
وليخلطوا عليهم دينهم ، وهو دين إسماعيل الصحيح الذي ورثه من أبيه إبراهيم ، عليهما الصلاة والسّلام ، أو ما وجب عليهم أن يتدينوا به . وقراءة الجمهور بكسر الباء من : لبست عليه الأمر ، ألبسه بفتح الباء في الماضي ، وكسرها في المضارع ؛ إذا أدخلت عليه الشبهة ، وخلطته فيه . وقرأ النخعي : ( وليلبسوا ) : بفتح الباء ، والصحيح : أن لبس بالكسر بمعنى لبس الثياب ، وبالفتح بمعنى الخلط ، والصحيح أنه استعار اللبس لشدة المخالطة الحاصلة بينهم وبين التخليط حتى كأنهم لبسوها كالثياب ، وصارت محيطة بهم انتهى جمل نقلا عن السمين . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 9 ] .
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ . . .
إلخ : أي ما فعل المشركون ما زين لهم ، أو ما فعل شركاء التزيين ، أو ما فعل الفريقان شيئا من ذلك . وانظر الآية رقم [ 112 ] ففيها الكفاية . هذا ؛ وانظر قتل الأولاد في الآية رقم [ 140 ] الآتية .