تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
يهلككم ، والخطاب لأهل مكة ، ففيه وعيد ، وتهديد لهم ؛ لأن الآية مكية ، كما قد عرفت ، وقد بين اللّه مثله للمؤمنين في الآية رقم [ 54 / 5 ] وهي مدنية كما قد عرفت هناك . ويتجلى التهديد ، والوعيد في الآية الأخيرة من سورة ( محمد ) عليه الصلاة والسّلام :
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ .
وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ
أي : ينشئ ، ويخلق من بعد إهلاككم خلقا غيركم أمثل ، وأطوع منكم .
كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ
أي : كما أوجدكم من نسل قوم لم يكونوا على مثل صفتكم ، بل كانوا طائعين ، وهم أهل سفينة نوح ، وذريتهم من بعدهم من القرون إلى زمنكم . هذا ؛ وانظر شرح : ( ربك ) في الآية رقم [ 1 ] من سورة ( الفاتحة ) والآية رقم [ 2 / 7 ] .
الرَّحْمَةِ :
انظر الآية [ 155 / 7 ] .
يَشَأْ :
انظر الآية رقم [ 18 / 5 ] .
ذُرِّيَّةِ :
هي نسل بني آدم ، وهي تقع على الواحد ، والجمع ، قيل : هي مشتقة من الذرا ، وهو بفتح الذال كل ما استذريت به ، يقال : أنا في ظل فلان ، وفي ذراه ، أي : في كنفه ، وستره ، ودفئه ، وهو بضم الذال : أعلى الشيء . وقيل : هي مشتقة من الذرء ، وهو الخلق ، قال تعالى :
قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ،
وقال تعالى :
يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ
من آية أخرى . أبدلت همزة الذرء ياء ، ثم شدّدت الياء ، وتبعتها الراء في التشديد .
قَوْمٍ :
انظر الآية رقم [ 20 ] من سورة ( المائدة ) . الإعراب :
وَرَبُّكَ :
( ربك ) : مبتدأ .
الْغَنِيُّ :
خبر أول .
ذُو :
خبر ثان مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ؛ لأنه من الأسماء الخمسة ، و
ذُو :
مضاف ، و
الرَّحْمَةِ :
مضاف إليه ، وقيل :
الْغَنِيُّ ذُو
صفتان للمبتدأ ، والخبر الجملة الشرطية الآتية ، والأول أقوى .
إِنْ :
حرف شرط جازم .
يَشَأْ :
مضارع فعل الشرط ، والفاعل يعود إلى ( ربك ) ، والمفعول محذوف كما قد عرفته ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي .
يُذْهِبْكُمْ :
مضارع جواب الشرط ، والفاعل يعود إلى ( ربك ) ، والكاف مفعول به ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها جملة جواب الشرط ، ولم تقترن بالفاء ، ولا ب : « إذا » الفجائية ، و
إِنْ
ومدخولها كلام مستأنف لا محل له ، أو هو في محل رفع خبر المبتدأ ، كما رأيت ، والجملة الاسمية :
وَرَبُّكَ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها . ( يستخلف ) : مضارع معطوف على جواب الشرط مجزوم مثله ، والفاعل يعود إلى ( ربك ) أيضا . هذا ؛ ويجوز في العربية رفع ( يستخلف ) ونصبه ، وانظر ما ذكرته من قراءات في الآية رقم [ 283 ] ( البقرة ) وما تبعها من أوجه الإعراب . أما في هذه الآية لم أعثر على قراءة بغير الجزم .
مِنْ بَعْدِكُمْ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، والكاف في محل جر بالإضافة ،
ما :
موصولة ، أو موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ، والجملة بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : يشاؤه .
كَما :
الكاف : حرف تشبيه وجر . ( ما ) : مصدرية .
أَنْشَأَكُمْ :
ماض ، والفاعل يعود إلى ( ربك ) ، والكاف مفعول به .
مِنْ ذُرِّيَّةِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وجوز اعتبارهما متعلقين بمحذوف حال من كاف الخطاب ، التقدير : « بدلا من ذرية . . . » إلخ ، و
ذُرِّيَّةِ :
مضاف ، و
قَوْمٍ :
مضاف إليه .
آخَرِينَ :
صفة
قَوْمٍ
مجرور ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه جمع مذكر