[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 132 ]
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ( 132 )
الشرح :
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا :
المعنى : ولكل عامل بطاعة اللّه ، أو بمعصيته درجات . يعني : منازل يبلغها بعمله إن كان خيرا ؛ فخير ، وإن كان شرّا ؛ فشر . وإنما سميت درجات لتفاضلها في الارتفاع ، والانحطاط ، كتفاضل الدرج . وهذا إنما يكون في الثواب ، والعقاب على قدر أعمالهم في الدنيا ، فمنهم من هو أعظم ثوابا ، ومنهم من هو أشد عقابا ، وقيل غير ذلك انتهى خازن . وهذا الذي أرتضيه .
وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ :
قيل : هذا مختص بأهل الكفر ، والمعاصي ، ففيه وعيد ، وتهديد لهم ، والذي ذكرته بالجملة الأولى أصح ؛ لأن علمه تعالى شامل لكل المعلومات ، فيدخل فيه المؤمن ، والكافر ، والطائع ، والعاصي ، وإنه تعالى عالم بأعمالهم على التفصيل التام ، فيجزي كل عامل على قدر عمله ، وما يليق به من ثواب ، أو عقاب . انتهى . خازن بتصرف . ويقرأ يعملون بالياء ، والتاء .
الإعراب :
وَلِكُلٍّ :
( لكل ) متعلقان بمحذوف خبر مقدم .
دَرَجاتٌ :
مبتدأ مؤخر .
مِمَّا :
متعلقان بمحذوف صفة
دَرَجاتٌ
و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر ب : ( من ) والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : من الذي ، أو من شيء عملوه . وعلى الثالث تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر ب : ( من ) ، التقدير : من عملهم ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها . ( ما ) : نافية حجازية تعمل عمل ليس .
رَبُّكَ :
اسمها ، والكاف في محل جر بالإضافة .
بِغافِلٍ :
الباء : حرف جر صلة . ( غافل ) : خبر ( ما ) منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ، وفاعله مستتر فيه .
عَمَّا :
متعلقان ب
بِغافِلٍ .
و ( ما ) تحتمل ما تحتمله سابقتها ، وباقي الإعراب واضح إن شاء اللّه تعالى . والجملة الاسمية :
وَما رَبُّكَ . . .
إلخ تحتمل الاستئناف ، والعطف على ما قبلها ، ولا محل لها على هذين الوجهين ، كما تحتمل أن تكون في محل نصب حال من واو الجماعة ، في :
عَمِلُوا
وعليه فالرابط : الواو ، والضمير المحذوف ، وهو مفعول :
يَعْمَلُونَ .
تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم وأجل ، وأكرم .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 133 ]
وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ ( 133 )
الشرح :
وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ
أي : عن خلقه ، فلا تنفعه طاعتهم ، ولا تضره معصيتهم ، فلكل عامل عمله ، وجميع الخلق فقراء إليه .
ذُو الرَّحْمَةِ :
صاحب الرحمة الواسعة لجميع خلقه ، فمن رحمته تأخير العذاب عن المذنبين لعلهم يتوبون ، ويرجعون .
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ
أي :