تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
كلم ، كتمر ، وكذلك كل ما كان على وزن فعل ، نحو : كبد ، وكتف ، فإنه يجوز فيه اللغات الثلاث ، فإن كان الوسط حرف حلق ، جاز فيه لغة رابعة وهي اتباع الأول للثاني في الكسر ، نحو : فخذ ، وشهد . وهي في الأصل قول مفرد ، مثل محمد ، وقام ، وقعد ، وفي ، ولن ، وقد تطلق على الجمل المفيدة ، كما في قوله تعالى
كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها
إشارة إلى :
رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أصدق كلمة قالها شاعر ، كلمة لبيد : [ الطويل ]
ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل * وكلّ نعيم - لا محالة - زائل »
المراد ب : « كلمة » الشطر الأول بكامله . وتقول : قال فلان كلمة ، والمراد بها : كلام كثير ، وهو شائع ، ومستعمل عربية في القديم ، والحديث . وانظر شرح الكلام في الآية [ 143 / 7 ] . الإعراب : ( تمت ) : ماض ، والتاء للتأنيث .
كَلِمَةُ :
فاعله ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها ، و
كَلِمَةُ :
مضاف ، و
رَبِّكَ :
مضاف إليه ، والكاف في محل جر بالإضافة .
صِدْقاً :
يحتمل المفعول لأجله ، والحال ، والتمييز .
وَعَدْلًا :
معطوف على سابقه .
لا :
نافية للجنس تعمل عمل : « إن » .
مُبَدِّلَ :
اسمها مبني على الفتح في محل نصب .
لِكَلِماتِهِ :
متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر :
لا ،
وهذا على لغة الحجازيين الذين يجيزون ذكر خبر
لا
فأما على لغة بني تميم الذين يوجبون حذفه ، فالجار والمجرور متعلقان ب
مُبَدِّلَ
لأنه اسم فاعل ، أو بمحذوف صفة له . والثاني أقوى ، وعليهما فخبر :
لا
محذوف ، تقديره : موجود ، أو حاصل ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الاسمية مستأنفة ، وجوز اعتبارها في محل نصب حال من :
كَلِمَةُ رَبِّكَ ،
وقد أغنى الظاهر عن الضمير ، أي : الذي يربط الحال بصاحبها ، والجملة الاسمية :
وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
مستأنفة مقوية لمعنى الكلام السابق . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 116 ]

وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 116 ) الشرح :
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ
أي : أكثر الناس ، يريد الكفار ، والجهال ، وأتباع الأهواء الفاسدة .
يُضِلُّوكَ :
يبعدوك . وانظر :
وَضَلَّ
في الآية رقم [ 24 ] .
سَبِيلِ اللَّهِ :
دينه ، ومنهاجه القويم ، وصراطه المستقيم ، وانظر :
سَبِيلِ
في الآية رقم [ 16 / 5 ] .
اللَّهِ :
انظر الاستعاذة .
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ،
وهو ظنهم : أن آباءهم كانوا على الحق ، وأن أصنامهم ستشفع لهم ، وتنفعهم ، أو هم يتبعون جهالتهم ، وآراءهم الفاسدة . فإن الظن يطلق على ما يقابل العلم .
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ :
يكذبون على اللّه فيما ينسبون إليه ، كاتخاذ الولد ، وجعل عبادة الأوثان وصلة إليه ، وتحليل الميتة ، وتحريم البحائر ، وغير ذلك . أو يقدرون : أنهم
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 378 | الشيخ محمد علي طه الدرة