تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، والجملة الاسمية صلة
ما ،
أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : الذي ، أو : شيئا هم مقترفونه ، أو : له .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 114 ]

أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 114 ) الشرح :
أَبْتَغِي :
أطلب .
حَكَماً :
حاكما يحكم بيني ، وبينكم ، ويفصل المحق منا من المبطل . هذا ؛ وحكم أبلغ من حاكم ، فلذا لا يوصف به غير العادل ؛ لأن الحاكم من شأنه أن يحكم ، والحكم أهل أن يتحاكم إليه .
أَنْزَلَ :
انظر الآية رقم [ 49 / 5 ] .
الْكِتابَ :
المراد به القرآن الكريم ، وانظر الآية رقم [ 2 / 7 ] .
مُفَصَّلًا :
مبينا فيه الحق والباطل ، بحيث ينفي التخليط ، والالتباس ، وفيه تنبيه على أن القرآن بإعجازه ، وتقريره مغن عن سائر الكتب .
آتَيْناهُمُ :
أعطيناهم .
الْكِتابَ :
المراد به التوراة التي أنزلها اللّه على موسى عليه الصلاة والسّلام .
أَنَّهُ
أي : القرآن .
رَبِّكَ :
انظر الآية رقم [ 1 ] من سورة ( الفاتحة ) ورقم [ 3 / 7 ] .
بِالْحَقِّ :
انظر الآية رقم [ 27 / 5 ] والمراد بالذين يعلمون أن القرآن منزل من عند اللّه بالحق : عبد اللّه بن سلام ، وأصحابه . وقيل : بل المراد جميع اليهود ، وإنما وصف جميعهم بالعلم ؛ لأن أكثرهم يعلمون ، ومن لم يعلم فهو متمكن منه بأدنى تأمل . انتهى بيضاوي بتصرف .
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ :
الشاكين في أن الذين أوتوا الكتاب يعلمون : أنه منزل من ربك بالحق . هذا ؛ وقد قيل : إن هذا الخطاب غير ملائم بحسب الظاهر ؛ لأن النهي المذكور محال في حقه صلّى اللّه عليه وسلّم . وحاصل الجواب : أن متعلق الامتراء هو علم أهل الكتاب بحقية القرآن . وهو أحد الأجوبة في الكشاف . والثاني : أنه من باب التهييج ، والتحريض على الأمر . والثالث : أن الخطاب له صلّى اللّه عليه وسلّم ، لكن المقصود الغير . انتهى جمل بتصرف . أقول : أو أنه على سبيل الفرض ، والتقدير ؛ لأنه من المحال أن يشك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في شيء ، أو يبني شيئا من أموره على الشك . وانظر الآية رقم [ 147 / 2 ] . هذا ؛ وقد كان المشركون يقولون للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : اجعل بيننا وبينك حكما . فأمره اللّه أن يجيبهم بما في الآية الكريمة من جواب . الإعراب :
أَ فَغَيْرَ :
الهمزة : حرف استفهام ، وإنكار ، وتوبيخ . الفاء : حرف عطف . ( غير ) : مفعول به مقدم ، و ( غير ) مضاف ، و
اللَّهِ :
مضاف إليه .
أَبْتَغِي :
مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والفاعل مستتر تقديره : « أنا » .
حَكَماً :
حال ، أو تمييز ل ( غير ) . ذكره الحوفي ، وأبو البقاء ، وابن عطية . هذا ؛ وجوز اعتبار ( غير ) حالا من :
حَكَماً ،
كان صفة له ، فلما قدم عليه صار حالا ، وانظر الآية رقم [ 164 ] الآتية . فيكون :
حَكَماً
مفعولا به ، والجملة الفعلية :
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي
معطوفة على مقدر يقتضيه الكلام ،