[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 119 ]
وَما لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ( 119 )
الشرح :
وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
أي : أيّ شيء يمنعكم من أكل الذي ذكر اسم اللّه عليه ؟ ! فأرى : أن في الكلام توبيخا .
اسْمُ اللَّهِ :
انظر الإحالة في الآية السابقة .
فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ :
بين لكم المحرم عليكم ، والمحلل لكم ، وذلك فيما ذكره في الآية رقم [ 3 / 5 ] .
إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ :
ألجأتكم الضرورة إلى أكله ، وقد ذكر في الآية المذكورة ، والمحال عليها أيضا برقم [ 173 / 2 ] .
وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ :
يخرجون عن جادة الحق والصواب بتحليل الحرام ، وتحريم الحلال . هذا ؛ ويقرأ الفعل بفتح ياء المضارعة ، وضمها ، كما يقرأ فصل وحرم بالبناء للمفعول ، وللفاعل .
بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ،
بما تهواه أنفسهم من تحليل الميتة وغيرها ، وتحريم البحيرة ، وغيرها ، وذلك من غير علم علموه . هذا ؛ و ( أهوائهم ) جمع : هوى . وما أجدرك أن تنظر الآية رقم [ 135 / 4 ] فإنه جيد جدا .
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ
أي : بالمتجاوزين الحق إلى الباطل ، والحلال إلى الحرام ، وبالعكس فيهما .
رَبَّكَ :
انظر الآية رقم [ 1 ] من سورة ( الفاتحة ) ، وانظر شرح :
بِغَيْرِ
فيها أيضا ، وانظر شرح ( الحرام ) في الآية رقم [ 2 / 5 ] .
تنبيه : في إحالة التفصيل فيما حرم اللّه على آية ( المائدة ) إشكال أورده فخر الدين الرازي - رحمه اللّه تعالى - وحاصله : أن سورة ( الأنعام ) مكية ، وسورة ( المائدة ) مدنية من آخر القرآن نزولا بالمدينة ، وقوله :
وَقَدْ فَصَّلَ . . .
إلخ يقتضي : أن ذلك التفصيل قد تقدم على هذا المحل ، والمدني متأخر عن المكي ، فيمتنع كونها متقدمة ، ثم قال : بل الأولى أن يقال :
وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ . . .
إلخ ، أي في قوله بعد هذه الآية في هذه السورة :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً . . .
إلخ الآية الآتية رقم [ 145 ] وهذه وإن كانت مذكورة بعدها بقليل ، إلا أن هذا القدر من التأخر ، لا يمنع أن يكون هو المراد .
قال كاتبه : وقد ذكر المفسرون وجها آخر ، وهو : أن اللّه علم : أن سورة ( المائدة ) متقدمة على سورة ( الأنعام ) في الترتيب ، لا في النزول ، فبهذا الاعتبار حسنت الحوالة على ما في ( المائدة ) بقوله :
وَقَدْ فَصَّلَ . . .
إلخ باعتبار تقدمه في الترتيب ، وإن كان متأخرا في النزول ، واللّه أعلم بمراده . انتهى جمل نقلا من الخازن بتصرف كبير .
الإعراب :
وَما :
الواو : حرف استئناف .
ما :
اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
لَكُمْ :
متعلقان بمحذوف في محل رفع خبره .
أَلَّا :
( أن ) : حرف