تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
والعدا بالضم ، والكسر : اسم الجمع .
شَياطِينَ :
جمع : شيطان ، انظر الاستعاذة .
الْإِنْسِ :
البشر ، الواحد إنسي بكسر الهمزة فيهما ، وجمع الإنسي أناس ، وأناسي ، قال تعالى :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ( 48 ) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً
ويقال أيضا : أناسية ، مثل : صيارفة ، وصياقلة . هذا ؛ وسمي بنو آدم إنسا لظهورهم ، ولأنهم يؤنسون ، أي يبصرون ، كما سمي الجنّ جنّا لاجتنانهم ، كما رأيت في الآية رقم [ 76 ] . وسمي بنو آدم بشرا لبدو بشرتهم ، كما رأيت في الآية رقم [ 91 ] . هذا ؛ وتطلق كلمة ( الإنسان ) على الذكر ، والأنثى من بني آدم ، ومثلها كلمة : ( شخص ) قال تعالى :
وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ .
ومعلوم : أن اللّه تعالى لم يقصد الذكور خاصة ، والقرينة الآيات الكثيرة الدالة على أن المراد : الذكر ، والأنثى ، واللام في : « الإنسان » إنما هي لام الجنس التي تفيد الاستغراق ، ولذا صح الاستثناء من الإنسان في السورة الكريمة . هذا ؛ وإنسان العين هو المثال الذي يرى فيها ، وهو النقطة السوداء التي تبدو لامعة وسط السواد .
يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ :
يوسوس شياطين الجن إلى شياطين الإنس ، أو بعض الجن إلى بعض ، وبعض الإنس إلى بعض .
زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً
أي : الأباطيل المموهة ، من : زخرفه : إذا زينه للناظرين ، وانظر « القول » في الآية رقم [ 5 / 7 ] .
شاءَ :
انظر الآية رقم [ 18 / 5 ] .
رَبُّكَ :
انظر الفاتحة رقم [ 1 ] أو [ 3 / 7 ] .
فَذَرْهُمْ :
اتركهم ، وانظر الآية رقم [ 186 / 7 ] .
يَفْتَرُونَ :
يختلقون من الكفر ، وغيره مما زين لهم . وهذا قبل الأمر بالقتال . تنبيه : الآية الكريمة صريحة في أنه يوجد شياطين من بني آدم في ثياب البشر ، وقد ذكرت لك في الاستعاذة : أن كلمة الشيطان تطلق على كل نفس عاتية خبيثة ، خارجة عن الصراط المستقيم ، من الإنس ، والجن ، والحيوان ، وهذا هو قول ابن عباس - رضي اللّه عنهما - في رواية عطاء عنه ، وهو قول مجاهد ، وقتادة ، قالوا : وشياطين الإنس أشد تمردا من شياطين الجن ؛ لأن شيطان الجن إذا عجز عن إغواء المؤمن الصالح ، وأعياه أمره ؛ استعان على إغوائه بشيطان الإنس ؛ ليفتنه . ويدل على صحة هذا القول ما رواه أبو ذر - رضي اللّه عنه - قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هل تعوّذت باللّه من شيطان الجنّ ، والإنس ؟ » . قلت : يا رسول اللّه ! وهل للإنس شيطان ؟ قال : « نعم شرّ من شياطين الجنّ » . ذكره البغوي بغير سند ، وأسنده الطبري . وقال مالك بن دينار - رحمه اللّه تعالى - : إن شيطان الإنس أشد عليّ من شيطان الجن ، وذلك أني إذا تعوذت باللّه ذهب عني شيطان الجن ، وشيطان الإنس يجرني إلى المعاصي . انتهى خازن بتصرف بسيط . أقول : وكما يوجد شياطين من الإنس في ثياب البشر يوجد كلاب ، وحيات ، وعقارب ، وحشرات على اختلاف أنواعها من الإنس في ثياب البشر ، والذي يعامل الناس في هذه الأيام ، ويخالطهم ؛ فإنه يفضل الكلاب ، وما ذكرته على كثير منهم . ولولا الإطالة عليك ؛ لذكرت لك