تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وهي الجماعة ، والطائفة ، والمراد طوائف مختلفة ، والجمع باعتبار المعنى . وقال مجاهد : أي أصناف مصنفة تعرف بأسمائها . يريد : أن كل جنس من الحيوان أمة ، فالطير أمة ، والدواب أمة ، والسباع أمة تعرف بأسمائها مثل بني آدم يعرفون بأسمائهم . ويدل على أن كل جنس من الدواب أمة ما روي عن عبد اللّه بن مغفل - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لولا أن الكلاب أمة من الأمم ؛ لأمرت بقتلها ، فاقتلوا منها كل أسود بهيم » . أخرجه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي .
أَمْثالُكُمْ
أي : في تدبير رزقها وخلقها وأحوالها ، وفي أنها تعرف ربها ، وتوحده ، وتسبحه ، وتصلى له ، كما أنكم تعرفونه ، وتوحدونه ، وتسبحونه ، وتصلون له ، وفي أنها يفهم بعضها عن بعض ، ويألف بعضها بعضا ، كما أن جنس الإنسان يألف بعضهم بعضا ، ويفهم بعضهم عن بعض ، وفي أن الذكر منها يعرف الأنثى ، وفي أنها تبعث بعد الموت للحساب . انتهى خازن بتصرف . هذا ؛ وقد قال العلماء : جميع ما خلق اللّه عز وجل لا يخرج عن هاتين الحالتين ، إما أن يدب على الأرض ، أو يطير في الهواء ، حتى ألحقوا حيوان الماء بالطير ؛ لأن الحيتان تسبح في الماء ، كما أن الطير تسبح في الهواء ، وإنما خص سبحانه ما في الأرض بالذكر دون ما في السماء ، وإن كان ما في السماء مخلوقا له ؛ لأن الاحتجاج بالمشاهد أظهر وأدلى مما لا يشاهد . انتهى خازن ، وجمل بتصرف .
ما فَرَّطْنا :
يقال : فرط الشيء ، أي : ضيعه وتركه ، وفرط في الشيء ، أي أهمل ما ينبغي أن يكون فيه ، وانظر الآية رقم [ 31 ]
الْكِتابِ :
المراد به اللوح المحفوظ ، فإنه مشتمل على ما يجري في العالم من جليل ودقيق ، لم يهمل اللّه فيه أمر حيوان ولا جماد ، أو المراد به القرآن الكريم ، فإنه سبحانه قد دون فيه ما يحتاج إليه الناس من أمر الدين والدنيا ، في العبادة ، أو الإشارة ، أو في الدلالة ، أو في الاقتضاء ، وانظر الآية رقم [ 7 ] أو [ 2 / 7 ] تجد ما يسرك .
شَيْءٍ :
انظر الآية رقم [ 19 / 5 ] .
ثُمَّ :
انظر الآية رقم [ 43 / 5 ] ،
رَبِّهِمْ :
انظر سورة الفاتحة رقم [ 1 ] أو [ 2 / 7 ] ،
يُحْشَرُونَ :
يجمعون ويبعثون للحساب والجزاء ، والمراد جميع المخلوقات ليدبر شؤونهم في الآخرة ، كما دبرها في الدنيا . قال أبو هريرة - رضي اللّه عنه - : يحشر اللّه الخلق كلهم يوم القيامة ، البهائم والدواب والطير ، وكل شيء ، فيأخذ للجماء من القرناء ، ثم يقول : كوني ترابا ، فعند ذلك يقول الكافر : يا ليتني كنت ترابا . انتهى خازن بتصرف . وقول أبي هريرة مأخوذ من قول سيد الخلق ، وحبيب الحق صلّى اللّه عليه وسلّم . الإعراب :
وَما :
الواو : حرف استئناف . ( ما ) : نافية .
مِنْ :
حرف جر صلة .
دَابَّةٍ :
مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد .
فِي الْأَرْضِ :
متعلقان بمحذوف صفة :
دَابَّةٍ .
وَلا :
الواو : حرف عطف . ( لا ) : زائدة لتأكيد النفي .
طائِرٍ :
بالجر معطوف على لفظ :
دَابَّةٍ .
وقرئ بالرفع على
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 282 | الشيخ محمد علي طه الدرة