تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
فإن تزعميني كنت أجهل فيكمو * فإني شريت الحلم بعدك بالجهل
وإن لم يكن كذلك يصدق عليه أنه من أكبر الجهال ، والحمار أفضل منه ، كما قال الشاعر الحكيم : [ الكامل ]
فضل الحمار على الجهول بخلّة * معروفة عند الّذي يدريها
إنّ الحمار إذا توهّم لم يسر * وتعاود الجهال ما يؤذيها
ومعنى الآية الكريمة : وإن كان شق عليك يا محمد وعظم إعراض قومك عن الإيمان بك وعما جئت به ، فإن قدرت أن تذهب في طريق مخفي تحت الأرض ، أو تصعد إلى السماء فتأتيهم بآية تدلهم على صدقك . والمقصود من هذا أن يقطع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم طمعه من إيمانهم ، ولا يتأذى بسبب إعراضهم عنه ، وعن الإيمان به . ويبين اللّه سبحانه أن الهداية هدايته ، فلو شاء لهداهم إلى الإيمان ، فالأمر ليس إليك يا محمد ، فلا تكونن من الذين يجهلون الحكمة الإلهية . وحاشاه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجهلها ! تنبيه : ذكر ابن الجوزي في سبب نزول هذه الآية : أن الحارث بن عامر أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في نفر من قريش ، فقال : ائتنا بآية كما كانت الأنبياء تأتي قومها بالآيات ، فإن فعلت آمنا بك ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، رضي اللّه عنهما ، انتهى خازن . الإعراب : ( إن ) : حرف شرط جازم ،
كانَ :
ماض ناقص مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط ، واسمه ضمير الشأن محذوف ، وقيل :
إِعْراضُهُمْ
اسمها تأخر عن الخبر .
كَبُرَ :
ماض ، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى :
إِعْراضُهُمْ ،
أو هو فاعله ، كما رأيت ، وأرى : أن الفعلين قد تنازعاه ، فإذا أعملت فيه أحدهما وجب الإضمار في الثاني ، والثاني أولى عند البصريين لقربه ، والأول أولى عند الكوفيين لسبقه .
عَلَيْكَ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة :
كَبُرَ عَلَيْكَ . . .
إلخ في محل نصب خبر
كانَ ،
وجملة :
كانَ . . .
إلخ لا محل لها لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي .
فَإِنِ :
الفاء : واقعة في جواب الشرط ( إن استطعت ) إعرابه مثل إعراب سابقه ، والمصدر المؤول من :
أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً
في محل نصب مفعول به ،
فِي الْأَرْضِ :
متعلقان بمحذوف صفة :
نَفَقاً ،
وجوز تعليقهما بالفعل :
تَبْتَغِيَ ،
كما قيل بتعليقهما بمحذوف حال من فاعله المستتر ، والأول أقوى .
سُلَّماً :
معطوف على :
نَفَقاً ،
فِي السَّماءِ :
يجوز فيهما ما جاز بقوله :
فِي الْأَرْضِ
وجواب الشرط محذوف ، التقدير : فافعل ، و ( إن ) ومدخولها في محل جزم جواب ( إن ) السابقة ، والكلام :
وَإِنْ كانَ . . .
إلخ كله مستأنف لا محل له .
فَتَأْتِيَهُمْ :
الفاء : حرف عطف . ( تأتيهم ) : معطوف على :
تَبْتَغِيَ
منصوب مثله ، والفاعل مستتر تقديره « أنت » والهاء مفعول به .
بِآيَةٍ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
وَلَوْ :
الواو : حرف استئناف . ( لو ) : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره .
شاءَ اللَّهُ :
فعل وفاعل ، والمفعول