تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
قوم : هو محذوف ، دل عليه الكلام ، تقديره : أرأيتكم عبادتكم الأصنام . هل تنفعكم عند مجيء الساعة . ودل عليه قوله :
أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ .
وقال آخرون : لا يحتاج إلى مفعول ؛ لأن بالشرط وجوابه قد حصل معنى المفعول . وملخص كلام السمين : أن المفعول الأول محذوف ، والمسألة من باب التنازع ، تنازع
أَ رَأَيْتَكُمْ
وفعل الشرط في
عَذابُ اللَّهِ
فالأول يطلبه مفعولا ، والثاني يطلبه فاعلا ، فأعمل الثاني ، وحذف مفعول الأول ، وأما المفعول الثاني ، فهو الجملة الاستفهامية . انتهى جمل بتصرف كبير . وأرى أن الفعل معلق عن العمل لفظا بسبب الاستفهام ، وأن الجملة الفعلية :
أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ
سدت مسد المفعولين وما بينهما كلام معترض لا محل له أعطى الكلام تقوية وتسديدا ، وحذف جواب الشرط لدلالة الكلام عليه ، ولا حاجة إلى هذا التكلف ، والتعسف . واللّه الموفق والمعين وبه أستعين ، وانظر الآية [ 50 ] من سورة ( يونس ) .
إِنْ :
حرف شرط جازم .
أَتاكُمْ :
ماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر ، وهو في محل جزم فعل الشرط ، والكاف مفعول به .
عَذابُ :
فاعل ، وهو مضاف ، و
اللَّهِ :
مضاف إليه ، من إضافة المصدر لفاعله ، والجملة الفعلية لا محل لها لأنها ابتدائية ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي .
أَتَتْكُمُ :
ماض معطوف على ما قبله ، وهو في محل جزم مثله ، والتاء للتأنيث حرف لا محل له ، والكاف مفعول به .
السَّاعَةُ :
فاعل ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها . . . إلخ ، وجواب الشرط محذوف ، التقدير : فمن تدعون ؟ وقيل : تقديره : إن أتاكم . . . دعوتم اللّه ، وقيل : تقديره : فأخبروني أتدعون غير اللّه لكشفه . وهذا مأخوذ من معنى الكلام السابق كما رأيت في الشرح ، وقيل غير ذلك ، ولعلك تدرك معي : أن الأول هو المعتمد .
أَ غَيْرَ :
الهمزة : حرف استفهام إنكاري . ( غير ) : مفعول به مقدم ، وهو مضاف ، و
اللَّهِ :
مضاف إليه .
تَدْعُونَ :
فعل وفاعل ، والجملة الفعلية في محل نصب سدت مسد مفعولي الفعل :
أَ رَأَيْتَكُمْ
أو هي مفعوله الثاني على نحو ما رأيت فيما تقدم .
إِنْ
حرف شرط جازم .
كُنْتُمْ :
ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط ، والتاء اسمه .
صادِقِينَ :
خبر ( كان ) منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، وجملة :
كُنْتُمْ صادِقِينَ
لا محل لها على نحو ما رأيت ، وجواب الشرط محذوف ، التقدير : فادعو أصنامكم ونحو ذلك ، كما رأيت في الشرح .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 41 ]

بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ ( 41 ) الشرح :
بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ
أي : بل تتوجهون إلى اللّه بالدعاء في ساعات البلاء ، وتخصونه بالتضرع ؛ ليكشف عنكم ما نزل بكم .
فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ . . .
إلخ : أي : فيرفع عنكم البلاء ، إن شاء . أن يرفعه تفضلا منه وجودا ، وهذا في الدنيا ، وأما في الآخرة ؛ فلا يشاء ولا يستجيب دعاء الكافرين مهما تضرعوا ، ودعوا ، كما أفاده قوله تعالى :
وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ *
أي :