صفات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حينما سئلوا عنها .
الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
انظر تفسير هذا الكلام في الآية رقم [ 12 ] . واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه .
الإعراب :
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ .
آتَيْناهُمُ :
فعل وفاعل ومفعول به أول ، وانظر إعراب ( حللتم ) في الآية رقم [ 2 / 5 ]
الْكِتابَ :
مفعول به ثان ، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها ، والعائد الضمير المنصوب .
يَعْرِفُونَهُ :
فعل وفاعل ومفعول به ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والضمير المنصوب يعود إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو إلى القرآن ، وكلاهما مفهوم مما تقدم ، والجملة الاسمية :
الَّذِينَ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
كَما :
الكاف : حرف تشبيه وجر . ما : مصدرية .
يَعْرِفُونَ :
فعل وفاعل .
أَبْناءَهُمُ :
مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة ، وما والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالكاف ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف ، التقدير : يعرفونه معرفة كائنة مثل معرفتهم أبناءهم ، وهو قول أبي البقاء وغيره . في مثل هذا التركيب ، ومذهب سيبويه في مثله النصب على الحال من المصدر المفهوم من الفعل المتقدم على طريق الاتساع ، فيكون التقدير :
يعرفونه على مثل هذه الحالة .
الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ :
انظر إعرابها في الآية رقم [ 12 ] أعني به الوجه الأول ، وأضيف ما ذكر من أوجه في إعرابها ، فقد جوز اعتبار :
الَّذِينَ
صفة ل :
الَّذِينَ
أو بدل منه ، كما جوز اعتباره خبرا لمبتدأ محذوف ، أي : هم الذين خسروا أنفسهم ، كما جور اعتباره منصوبا على الذم ، وهذان الوجهان مفرعان على النعت مقطوعان عنه ، وعلى الأقوال الثلاثة يكون قوله :
فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
من باب عطف جملة اسمية على مثلها ، ويجوز أن يكون عطفا على :
خَسِرُوا ،
وفيه نظر من حيث إنه يؤدي إلى ترتب عدم الإيمان على خسرانهم ، والظاهر : أن الخسران هو المترتب على عدم الإيمان . انتهى جمل .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 21 ]
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 21 )
الشرح :
وَمَنْ أَظْلَمُ . . .
إلخ ، أي : لا أحد أظلم . . . إلخ ، وذلك لجمعهم بين أمرين لا يجتمعان عند عاقل ، افتراؤهم على اللّه بما هو باطل غير ثابت ، وتكذيبهم ما هو ثابت بالحجة .
أو المعنى : لا أحد أظلم ممن ذهب إلى أحد الأمرين ، فكيف بمن جمع بينهما . انتهى جمل نقلا عن كرخي . والأمر الأول : هو ما زعمه مشركو العرب من كون الملائكة بنات اللّه تعالى ، والأمر الثاني : هو تكذيبهم بالقرآن الكريم ، وبالمعجزات التي أيد اللّه بها نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وانظر شرح
آيَةٍ
في الآية رقم [ 4 ] .
لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ :
لا يسعدون بالخلود في جنته ؛ لأن الفلاح اسم جامع للخلاص من كل مكروه ، والفوز بكل محبوب . وانظر الآية رقم [ 135 ] . وانظر الظلم في الآية رقم [ 144 ] . وانظر الآية رقم [ 17 ] من سورة ( يونس ) فهذه الآية مثلها في جميع كلماتها .