تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 18 ]

وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 18 ) الشرح :
الْقاهِرُ :
القهر إما أن يراد به الغلبة أو التذليل ، وما هنا من الأول ، وكذا قوله تعالى حكاية عن قول فرعون :
وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ
ومن الثاني قوله تعالى :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
وعبارة الخازن : يعني : وهو الغالب لعباده ،
الْقاهِرُ
لهم ، وهم مقهورون تحت قدرته ، والقاهر ، والقهار معناه : الذي يدبر خلقه بما يريد ، وإن شق عليهم ، فلا يستطيع أحد من خلقه رد تدبيره ، والخروج من تحت قهره وتقديره . ومعنى
فَوْقَ عِبادِهِ
هنا : أن قهره قد استعلى على خلقه ، فهم تحت التسخير والتذليل بما علاهم من الاقتدار والقهر الذي لا يقدر أحد على الخروج منه ، ولا ينفك عنه . انتهى بتصرف . وهذا يعني أن لا فوقية معلومة .
الْحَكِيمُ :
في أمره وتدبير شؤون عباده .
الْخَبِيرُ :
بعباده وما ببواطنهم وأسرارهم وأحوالهم . الإعراب :
وَهُوَ :
الواو : حرف استئناف . ( هو ) : ضمير رفع منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ .
الْقاهِرُ :
خبره .
فَوْقَ :
ظرف مكان متعلق ب
الْقاهِرُ
وجوز اعتباره متعلقا بمحذوف خبر ثان للمبتدأ ، كما جوز اعتباره متعلقا بمحذوف حال من الضمير المستتر ب
الْقاهِرُ ،
التقدير : مستعليا فوق عباده ، وهذا يفيده التفسير والشرح . وهو مضاف ، و
عِبادِهِ :
مضاف إليه ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الاسمية :
وَهُوَ الْقاهِرُ .
مستأنفة لا محل لها ، والجملة الاسمية بعدها معطوفة عليها ، وإعرابها ظاهر إن شاء اللّه تعالى .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 19 ]

قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 19 ) الشرح :
قُلْ :
انظر الآية رقم [ 26 / 2 ] أو [ 4 / 7 ] لشرح : « القول » .
شَيْءٍ :
انظر الآية رقم [ 19 / 5 ] .
اللَّهُ :
انظر الاستعاذة .
اللَّهُ شَهِيدٌ . . .
إلخ : المراد بشهادة اللّه : إظهار المعجزة على يد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهي فعل ، ولا شك أن دلالة الفعل أقوى من دلالة القول ، لعروض الاحتمالات في الألفاظ دون الأفعال . فإن دلالتها لا يعرض لها الاحتمال ، وأن المعجزة نازلة من قوله تعالى : « صدق عبدي في كل ما يبلغ عني » .
وَأُوحِيَ إِلَيَّ :
أنزل علي .
الْقُرْآنُ :
انظر الآية رقم [ 48 / 5 ] .
لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ :
لأخوفكم بالقرآن عذاب جهنم وسخط اللّه إن لم تؤمنوا باللّه ورسوله ، وتتركوا ما أنتم عليه من العبادات الباطلة .
وَمَنْ بَلَغَ
أي : ومن سمع القرآن وبلغه إلى يوم القيامة من العرب والعجم ، أو من الثقلين إنسا وجنّا ونباتا وجمادا ، والمقصود بكاف