تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 24 ]

انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) الشرح :
انْظُرْ :
خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ :
المراد به اعتذارهم بالباطل ، وتبرؤهم من عبادة الأصنام والشرك الذي كانوا عليه ، ويستعملون الكذب في الآخرة مثل ما كانوا عليه في دار الدنيا ، وذلك لا ينفعهم . وانظر شرح ( النفس ) في الآية رقم [ 9 / 7 ] فإنه جيد .
وَضَلَّ عَنْهُمْ :
غاب عنهم ولم يروه . هذا معناه هنا . هذا ؛ وأكثر استعماله في القرآن الكريم بمعنى كفر وخرج عن جادة الحق والصواب ، وهو ضد اهتدى واستقام ، وضل الشيء : ضاع وهلك ، وضل : أخطأ ، ولولا هذا المعنى ؛ لكفر أولاد يعقوب بقولهم لأبيهم :
تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ
وقولهم في غيبته :
إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
وضل : تحير ، وهو أقرب ما يفسر به قوله تعالى لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى .
ما كانُوا يَفْتَرُونَ :
يختلقون ويبتدعون من عبادة الأصنام وجميع أنواع الشرك . هذا ؛ والتعبير بالماضي بدلا من المستقبل ، إنما هو لتحقق وقوعه ، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 116 ] ( المائدة ) . تنبيه : قال مجاهد - رحمه اللّه تعالى - إذا جمع اللّه الخلائق يوم القيامة ، ورأى المشركون سعة رحمة اللّه تعالى وشفاعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم للمؤمنين ؛ قال بعضهم لبعض : تعالوا نكتم الشرك لعلنا ننجو مع أهل التوحيد ، فيحلفون الأيمان الكاذبة : أنهم ما كانوا مشركين ، فيختم اللّه على أفواههم ، فتشهد عليهم جوارحهم ، كما بين اللّه ذلك في سورة ( النور ) وسورة ( يس ) ، وسورة ( فصلت ) . انتهى نسفي . تنبيه : ذكر اللّه في هذه الآية : أنهم ينفون شركهم ، بل ويحلفون الأيمان الكاذبة ، وذكر في الآية رقم [ 42 / 4 ] أنهم لا يقدرون على إخفاء شيء من كفرهم ، وذلك بقوله سبحانه
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
والجمع بينهما هو : أن في يوم القيامة مواقف مختلفة ، ففي بعضها لا يكتمون ، وفي بعضها يكتمون ، بل ويكذبون ويحلفون ، كما في قوله جل شأنه :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
مع قوله تعالت قدرته
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ .
انتهى جمل نقلا عن كرخي . وانظر الآية رقم [ 30 ] الآتية . الإعراب :
انْظُرْ :
فعل أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » ، وهو معلق عن العمل بسبب الاستفهام .
كَيْفَ :
اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب حال من واو الجماعة بعده .
كَذَبُوا :
فعل وفاعل والألف للتفريق ، وانظر إعراب :
آمَنُوا
في الآية رقم [ 1 / 5 ] .
عَلى أَنْفُسِهِمْ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية :
كَيْفَ . . .
إلخ في محل نصب مفعول به للفعل :
انْظُرْ ،
وجملة :
انْظُرْ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها . ( ضل ) : ماض .
عَنْهُمْ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
ما :
تحتمل الموصولة والموصوفة والمصدرية ، فعلى