ولأنذر الذي بلغ الحكم ، فالعائد هنا مستقر في الفعل ، والثالث : أن ( من ) مرفوعة المحل نسقا على الضمير المرفوع في :
لِأُنْذِرَكُمْ ،
وجاز ذلك لأن الفصل بالمفعول والجار والمجرور أغنى عن تأكيده ، والتقدير :
لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ ،
ولينذركم الذي بلغه القرآن . انتهى . جمل نقلا عن السمين .
الهمزة : حرف استفهام . ( إنكم ) : حرف مشبه بالفعل ، والكاف اسمه .
لَتَشْهَدُونَ :
اللام : هي المزحلقة . ( تشهدون ) : فعل وفاعل .
أَنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
مَعَ :
ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم ، ومع مضاف ، و
اللَّهُ :
مضاف إليه .
آلِهَةً :
اسم :
أَنَّ
مؤخر .
أُخْرى :
صفة
آلِهَةً
منصوب مثله . . . إلخ ، و
أَنَّ
واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعول الفعل : ( تشهدون ) ، وجملة :
لَتَشْهَدُونَ . . .
إلخ : في محل رفع خبر ( أنّ ) والجملة الاسمية :
أَ إِنَّكُمْ . . .
إلخ تحتمل أن تكون داخلة في المقول ، وأن تكون مستأنفة لا محل لها ، وجملة :
قُلْ لا أَشْهَدُ
مستأنفة لا محل لها .
إِنَّما :
كافة ومكفوفة .
هُوَ :
مبتدأ .
إِلهٌ :
خبره .
واحِدٌ :
صفة إله ، هذا ؛ وقد جوز أبو البقاء اعتبار ( ما ) غير كافة موصولة اسم ( إنّ ) . ولا وجه له ألبته . والجملة الاسمية :
إِنَّما هُوَ . . .
إلخ في محل نصب مقول القول ، والجملة الفعلية :
قُلْ إِنَّما . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها . ( إنني ) : حرف مشبه بالفعل . والنون للوقاية ، وياء المتكلم اسمها .
بَرِيءٌ
خبره .
مِمَّا :
متعلقان ب
بَرِيءٌ ،
و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر بمن ، والجملة الفعلية بعدها صلتها أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : تشركون به . هذا ؛ ويجوز اعتبار ( ما ) مصدرية تسبك مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر ب : ( من ) ، التقدير :
بَرِيءٌ
من شرككم ، والجملة الاسمية ( إنني . . . ) إلخ معطوفة على ما قبلها ، فهي مثلها في محل نصب مقول القول . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 20 ]
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 20 )
الشرح :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ . . .
إلخ : المراد بهم علماء اليهود والنصارى الذين كانوا في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك أن كفار مكة قالوا : إنا سألنا عنك اليهود والنصارى ، فزعموا :
أنه ليس لك عندهم ذكر ، وأنكروا معرفته . فبين اللّه في الآية السابقة : أن شهادته له كافية على صحة نبوته ، وبين في هذه الآية : أن اليهود والنصارى يعرفونه ، وأنهم كذبوا في قولهم أنهم لا يعرفونه ، هذا ؛ وإن الآية ذكرت في سورة ( البقرة ) رقم [ 146 ] وإذا عرفت أن سورة ( البقرة ) مدنية ، وأن سورة ( الأنعام ) مكية ظهرت لك الحكمة من تكريرها بألفاظها في سورتين ، فهي في سورة ( البقرة ) تمدح عبد اللّه بن سلام ، وأتباعه ، وهي في سورة ( الأنعام ) تذم الذين أنكروا