المخاطب : أهل مكة الذين كانوا في عصر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ :
هذا استفهام تقرير وتوبيخ ، والمعنى : إنكم تعبدون آلهة مع اللّه ، وتشهدون بأنها حق يجب اتباعه .
قُلْ لا أَشْهَدُ
أي : لا أعترف ولا أشهد بحقية هذه الأصنام التي تقدسونها وتعبدونها من دون اللّه .
إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ :
هذا تقرير وتثبيت للتوحيد بعبادة إله واحد ، وهو اللّه الذي لا شريك له .
بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
أي : أنا أبرأ من كل شيء تعبدونه من دون اللّه .
تنبيه : نزلت الآية الكريمة حين قال كفار قريش للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يا محمد لقد سألنا عنك اليهود ، والنصارى ، فزعموا أن ليس لك عندهم ذكر ولا صفة ، فأرنا من يشهد لك أنك رسول اللّه . هذا ؛ ويعلم من الآية الكريمة جواز إطلاق الشيء على اللّه تعالى ، وهو كذلك ، لكن بشرط التقييد بأن يقال : هو شيء لا كسائر الأشياء . انتهى جمل نقلا عن شيخه . وقال مكي : وفي الآية دلالة أن شيئا من أسماء اللّه . أقول : لم يثبت ذلك عمن يحتج بقوله من أئمة المسلمين ، ماضيهم وحاضرهم .
الإعراب :
أَيُّ :
اسم استفهام مبتدأ ، وهو مضاف ، و
شَيْءٍ :
مضاف إليه .
أَكْبَرُ :
خبره .
شَهادَةً :
تمييز . وقرئ بالجر على الإضافة ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول ، والجملة الفعلية :
قُلْ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
اللَّهُ :
مبتدأ ، وخبره محذوف ، أي : اللّه أكبر شهادة .
شَهِيدٌ
خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو شهيد ، فالكلام جملتان لا جملة واحدة ، وهما جواب ل :
أَيُّ
من حيث اللفظ والمعنى ، ويجوز اعتبار الجلالة مبتدأ ، و
شَهِيدٌ
خبره ، والجملة على هذا جواب ل
أَيُّ
من حيث المعنى ، أي : إنها دالة على الجواب ، وليست بجوابه .
انتهى جمل نقلا عن السمين . والجملتان أو الجملة في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قُلْ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
بَيْنِي :
ظرف مكان متعلق ب
شَهِيدٌ
منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم . . . إلخ ، والياء في محل جر بالإضافة .
وَبَيْنَكُمْ :
معطوف على ما قبله ، والكاف في محل جر بالإضافة . ( أوحي ) : ماض مبني للمجهول .
إِلَيَّ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
هذَا :
الهاء : حرف تنبيه لا محل له . ( ذا ) : اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع نائب فاعل .
الْقُرْآنُ :
بدل من اسم الإشارة ، أو عطف بيان عليه ، وقيل : صفة . ولا وجه له .
لِأُنْذِرَكُمْ :
مضارع منصوب ب : « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، والفاعل تقديره : « أنا » والكاف مفعول به .
بِهِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وأن المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة :
وَأُوحِيَ . . .
إلخ معطوفة على الجملة الاسمية قبلها ، فهي في محل نصب مقول القول مثلها . ( من ) : فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه في محل نصب عطفا على الضمير المتصل الواقع مفعولا به ، وتكون ( من ) موصولة ، والعائد عليها من صلتها محذوف ، أي : ولأنذر الذي بلغه القرآن ، والثاني : أن في
بَلَغَ
ضميرا مرفوعا يعود على ( من ) ويكون المفعول محذوفا ، وهو منصوب المحل أيضا نسقا على مفعول :
لِأُنْذِرَكُمْ
التقدير :