كل من أطاع أحدا في معصية اللّه فقد عبده ، وهو الطّاغوت . انظر الآية رقم [ 51 ] من سورة ( النساء ) تجد ما يسرّك ويثلج صدرك . هذا ؛ وفي
وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ
أربع وعشرون قراءة ، ثنتان سبعيتان ، والباقي من الشّواذ .
أُولئِكَ
الملعونون ، والمغضوب عليهم ، والممسوخون .
شَرٌّ مَكاناً :
يعني : من غيرهم ، ونسب الشر إلى المكان ، والمراد به أهله ، وذلك مبالغة في الذمّ ، ومن أحسن ما قيل فيه :
أولئك الذين لعنهم اللّه شرّ مكانا في الآخرة من مكانكم في الدّنيا لما لحقكم من الشرّ ، يعني :
من الهموم الدنيوية ، والحاجة ، والإعسار ، والسّقم ، وغير ذلك . وانظر شرح :
سَواءِ السَّبِيلِ
في الآية رقم [ 77 ] الآتية .
تنبيه : القردة ، والخنازير الموجودون في زمننا ليسوا ممّا مسخ اللّه من بني إسرائيل ، وإنّما هم موجودون قبل بني إسرائيل ، فقد قال سفيان الثوري - رحمه اللّه تعالى - : عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن القردة ، والخنازير : أهي ممّا مسخ اللّه ؟ فقال :
« إنّ اللّه لم يهلك قوما ، أو لم يمسخ قوما ، فيجعل لهم نسلا ، ولا عقبا ، وإنّ القردة ، والخنازير كانت قبل ذلك » . رواه مسلم . وقال أبو داود : عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - ، قال : سألنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن القردة ، والخنازير : أهي من نسل اليهود ؟ فقال : « إنّ اللّه لم يلعن قوما قطّ فيمسخهم فكان لهم نسل ، ولكن هذا خلق كان ، فلمّا غضب اللّه على اليهود ، فمسخهم ، جعلهم مثلهم » . هذا ؛ وانظر « اللّعن » في الآية رقم [ 52 ] من سورة ( النّساء ) فإنّه جيد ، والحمد للّه ! .
الإعراب :
قُلْ :
فعل أمر ، وفاعله مستتر تقديره : أنت .
هَلْ :
حرف استفهام .
أُنَبِّئُكُمْ :
فعل مضارع ، والكاف مفعول به أول ، والفاعل مستتر تقديره : أنا .
بِشَرٍّ :
متعلقان بالفعل قبلهما على أنّهما مفعوله الثاني ، وانظر الآية رقم [ 14 ] .
مِنْ ذلِكَ :
جار ومجرور متعلقان ب : ( شرّ ) ؛ لأنّه أفعل تفضيل ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محلّ له .
مَثُوبَةً :
تمييز .
عِنْدَ :
ظرف مكان متعلق ب :
مَثُوبَةً
أو بمحذوف صفة لها ، و
عِنْدَ :
مضاف ، و
اللَّهِ :
مضاف إليه ، والجملة الفعلية :
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ . . .
إلخ في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قُلْ
مستأنفة ، لا محلّ لها .
مِنْ :
اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل جر بدل من : ( شرّ ) أو في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : هو لعن من لعنه اللّه ، أو في محل نصب مفعول به لفعل محذوف دلّ عليه السّابق ، أي : أعرفكم من .
لَعَنَهُ اللَّهُ :
ماض ، ومفعوله ، وفاعله ، والجملة الفعلية صلة :
مِنْ ،
أو صفتها على جميع الوجوه المعتبرة فيها ، والعائد ، أو الرابط :
الضمير المنصوب .
وَغَضِبَ :
فعل ماض ، والفاعل يعود إلى ( اللّه ) .
عَلَيْهِ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، وقد أفرد الضمير فيهما مراعاة للفظ :