الخير ، ومنه قوله تعالى :
يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ
في سورة ( الأنبياء ) ، وقال تعالى في سورة ( آل عمران ) :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ . . .
إلخ . وضدّ المسارعة في الخير : العجلة ، وتقال في الشر في الأغلب ، وإنّما ذكرت لفظة المسارعة في قوله :
يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ . . .
إلخ لفائدة ، وهي : أنّهم كانوا يقدمون على هذه المنكرات بشغف ، كأنّهم محقّون فيها . هذا ؛ و
الْإِثْمِ :
اسم جامع لجميع المعاصي ، والمنهيات ، فيدخل تحته العدوان ، وأكل السحت ، فلهذا ذكر اللّه العدوان ، وأكل السّحت بعده . وقيل : الإثم : ما كتموه من التّوراة ، والعدوان : ما زادوا فيها ، والسّحت هو الرّشا ، وما يأكلونه من غير وجهه المشروع ، وقد تقدّم شرح ذلك كلّه .
لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ :
فهذا ذمّ لجميع أعمالهم . وانظر شرح « نعم » و « بئس » في الآية رقم [ 58 ] من سورة ( النساء ) فإنّه جيد والحمد للّه !
الإعراب :
وَتَرى :
الواو : حرف عطف . ( ترى ) : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمّة مقدّرة على الألف للتعذّر ، والفاعل مستتر ، تقديره : أنت .
كَثِيراً :
مفعول به .
مِنْهُمْ :
جار ومجرور متعلقان ب :
كَثِيراً .
يُسارِعُونَ :
فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب مفعول به ثان ، أو في محل نصب حال من الضمير المجرور محلّا ب ( من ) وهو الأقوى ، ومثله في الآية رقم [ 52 ] .
فِي الْإِثْمِ :
متعلقان بما قبلهما
وَالْعُدْوانِ :
معطوف على ما قبله .
وَأَكْلِهِمُ :
معطوف على :
الْإِثْمِ
والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله .
السُّحْتَ
مفعول به للمصدر ، وجملة :
وَتَرى . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، أو هي مستأنفة لا محلّ لها على الاعتبارين .
لَبِئْسَ :
اللام : لام الابتداء . ( بئس ) : فعل ماض جامد لإنشاء الذم ، وفاعله مستتر تقديره :
هو مميز ب : ( ما ) .
ما :
نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب على التمييز .
كانُوا :
فعل ماض ناقص مبني على الضم ، والواو اسمه ، والألف للتفريق .
يَعْمَلُونَ :
فعل مضارع ، وفاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب خبر ( كان ) ، والجملة الفعلية :
كانُوا يَعْمَلُونَ
في محل نصب صفة ( ما ) ، وتقدير الكلام : بئس الشيء شيئا كانوا يعملونه ، والمخصوص بالذمّ محذوف ، التقدير : المذموم عملهم ، هذا ؛ ويذكر في هذه الجملة وجوه أخر من الإعراب يظهر فيها التعسّف والتكلّف ، ذكرتها في الآية رقم [ 90 ] من سورة ( البقرة ) . والجملة الفعلية :
لَبِئْسَ . . .
إلخ ، مبتدأ ، أو مستأنفة لا محلّ لها على الاعتبارين ، وكذا لو اعتبرتها جواب قسم محذوف لا محلّ لها .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 63 ]
لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 63 )
الشرح :
لَوْ لا :
حرف تحضيض بمعنى : « هلا » مفيدة للتوبيخ ، والتأنيب ، والتقريع .