جميع الرسل من لدن آدم إلى محمد ، عليهم جميعا ألف صلاة ، وألف سلام .
وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ
المعنى : إنّ سبب نقمتكم علينا هو الإيمان باللّه ، والإيمان بالكتب السّماوية جميعها ، وكونكم فاسقين خارجين عن جادة الحقّ ، والصواب ، وقد قال جلّ ذكره :
وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ
لعلمه الأزلي : أنّ من أهل الكتاب من يؤمن باللّه ، ورسوله .
تنبيه : جاء جماعة من علماء اليهود ، وزعمائهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسألوه عمّن يؤمن به .
فقال :
آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا
إلى قوله :
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
الآية رقم [ 84 ] من سورة ( آل عمران ) ، و [ 137 ] من سورة ( البقرة ) ، فقالوا حين سمعوا ذكر عيسى - عليه السّلام - : لا نعلم دينا شرا من دينكم ، فأنزل اللّه الآية الكريمة .
الإعراب :
قُلْ :
فعل أمر ، وفاعله مستتر تقديره : أنت . ( يا ) : أداة نداء تنوب مناب :
« أدعو » . ( أهل ) : منادى ، وهو مضاف . و
الْكِتابِ :
مضاف إليه .
هَلْ :
حرف استفهام معناه النفي .
تَنْقِمُونَ :
فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ؛ لأنّه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله .
مِنَّا :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما .
إِلَّا :
حرف حصر .
أَنْ :
حرف مصدري ، ونصب .
آمَنَّا :
فعل ، وفاعل ، والفعل في محل نصب ب : ( أن ) .
بِاللَّهِ :
متعلقان بما قبلهما . و
أَنْ
والفعل :
آمَنَّا
في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به ل :
تَنْقِمُونَ
وقال العكبري : مفعول به . و
آمَنَّا
مفعوله الثاني أي : تقدّم على الأول ، والأول أقوى .
وَما :
الواو : حرف عطف . ( ما ) : تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جرّ معطوفة على لفظ الجلالة .
أُنْزِلَ :
فعل ماض مبني للمجهول ، ونائب الفاعل يعود إلى ( ما ) وهو العائد ، أو الرابط .
إِلَيْنا :
جار ومجرور متعلقان به ، والجملة الفعلية صلة : ( ما ) أو صفتها .
وَما أُنْزِلَ :
معطوف على ما قبله ، وإعرابه مثله .
مِنْ قَبْلُ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، وبني :
قَبْلُ
على الضم لقطعه عن الإضافة لفظا ، لا معنى .
وَأَنَّ :
الواو : حرف عطف . ( أنّ ) : حرف مشبّه بالفعل .
أَكْثَرَكُمْ :
اسمها ، والكاف في محل جر بالإضافة .
فاسِقُونَ :
خبرها مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ؛ لأنّه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد . و ( أنّ ) واسمها ، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب معطوف على المصدر المؤول من :
أَنْ آمَنَّا .
قال البيضاوي - رحمه اللّه تعالى - : وكأنّ المستثنى لازم الأمرين ، وهو المخالفة ؛ أي : ما تنكرون منّا إلا مخالفتكم ؛ حيث دخلنا في الإيمان ، وأنتم خارجون منه . أو كان الأصل : واعتقاد : أنّ أكثركم فاسقون . فحذف المضاف . أو العطف على ( ما ) أي : وما تنقمون منّا إلّا الإيمان باللّه ، وبما أنزل ، وبأنّ أكثركم فاسقون . أو العطف على علّة محذوفة ، والتّقدير : هل تنقمون منّا إلا أن آمنّا لقلّة إنصافكم ، وفسقكم ، أو هو منصوب بإضمار فعل يدلّ عليه :
هَلْ تَنْقِمُونَ
أي : ولا تنقمون أن أكثركم