تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
ليغترّ بذلك . وكلام المعنيين مناسب للمقام ، فإنّهم كانوا يريدون أن يطلعوا على أسرار المؤمنين ، فيذيعونها إلى المنابذين ، وأن يدفعوا عن أنفسهم ما يصيب سائر الكفرة . وانظر سورة ( البقرة ) رقم [ 9 ] إن أردت الزيادة في ذلك ، والخداع ، والمخادعة من مكايد الحرب ، وهي ممدوحة فيه ، قال الرسول المعظم صلّى اللّه عليه وسلّم : « الحرب خدعة » والمراد بخداعهم اللّه : خداع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنّ اللّه لا تخفى عليه خافية في الأرض ، ولا في السماء .
وَهُوَ خادِعُهُمْ
أي : هو مجازيهم على أعمالهم ، وذكر لفظ الخداع للمشاكلة ، كما في قوله تعالى :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ
وإن اللّه فاعل بهم ما يفعل الغالب في الخداع ؛ حيث تركهم في الدنيا معصومين الدماء ، والأموال ، وأعدّ لهم في الآخرة الدرك الأسفل من النار . وقيل : يعطون على الصراط نورا ، كما يعطى المؤمنون ، فيمضون بنورهم ، ثم يطفأ نورهم ، ويبقى نور المؤمنين ، فينادون المؤمنين :
انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ
انتهى جمل .
كُسالى :
قرئ بضم الكاف وفتحها ، مثل : سكارى ، وقرئ : ( كسلى ) مثل : سكرى ، وهو جمع كسلان . هذا ؛ والكسل : الفتور ، والتواني ، وانحطاط الجسم .
يُراؤُنَ النَّاسَ :
من المراءاة ، وهي مفاعلة من الرؤيا ، ومعناها : أنّ المرائي يري النّاس عمله حسنا ، ولا يراقب اللّه في هذا الحسن . والرياء : شرك ، كما صرّحت به الأحاديث الشّريفة الكثيرة ، وخذ ما يلي : عن جندب بن عبد اللّه - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سمّع ؛ سمّع اللّه به ، ومن يرائي ؛ يرائي اللّه به » . رواه البخاريّ ، ومسلم . وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يقول : « من تزيّن بعمل الآخرة ، وهو لا يريدها ، ولا يطلبها ؛ لعن في السّموات ، والأرض » . رواه الطّبرانيّ في الأوسط . وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تحبّب إلى النّاس بما يحبّون ، وبارز اللّه بما يكرهون ؛ لقي اللّه ؛ وهو عليه غضبان » رواه الطّبرانيّ في الأوسط . وعن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أحسن الصّلاة حيث يراه النّاس ، وأساءها حيث يخلو ، فتلك استهانة استهان بها ربّه تبارك وتعالى » . رواه أبو يعلى . وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء ، وصلاة الفجر ، ولو يعلمون ما فيهما ؛ لأتوهما ولو حبوا ، ولقد هممت أن آمر بالصّلاة ، فتقام ، ثمّ آمر رجلا ، فيصلّي بالنّاس ، ثمّ أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصّلاة ، فأحرّق عليهم بيوتهم » . رواه البخاريّ ، ومسلم . وانظر الإخلاص في الآية [ 146 ] .