تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ . . .
إلخ في هذا أقوال : أحدها : وهو قول عليّ ، وابن عبّاس - رضي اللّه عنهم - : أنّ المراد به يوم القيامة بدليل عطفه على ما قبله . الثاني : أنّ هذا في الدنيا ، والمعنى : أنّ حجّة المؤمنين غالبة في الدّنيا على الكافرين . الثالث : معناه : إنّ اللّه لم يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا بأن يمحو دولة المؤمنين بالكلّية ؛ حتى يستبيحوا بيضتهم ، فلا يبقى أحد من المؤمنين ، كما في صحيح مسلم - رحمه اللّه تعالى - من حديث ثوبان - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « وإنّي سألت ربّي ألّا يهلك أمّتي بسنة عامة ، وألّا يسلّط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم ، فيستبيح بيضتهم ، وإنّ ربّي قال : يا محمّد ! إنّي قضيت قضاء ، فإنّه لا يردّ ، وإنّي أعطيتك لأمتك ألّا أهلكهم بسنة عامة ، وألّا أسلّط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم ، فيستبيح بيضتهم ، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها ، حتّى يكون بعضهم يهلك بعضا ، ويسبي بعضهم بعضا » . الرابع : إنّ شريعة الإسلام باقية إلى يوم القيامة ، ولا تتغلب عليها شريعة ما . الخامس : إنّ اللّه سبحانه لا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا إلا أن يتركوا الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، ويتركوا أوامر اللّه تعالى ، ويهملوا سنّة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما قال اللّه تعالى :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ .
والأحاديث الشريفة كثيرة في ذلك ، وأكتفي بما يلي : عن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : أقبل علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « يا معشر المهاجرين ! خمس خصال إذا ابتليتم بهنّ - وأعوذ باللّه أن تدركوهنّ - : لم تظهر الفاحشة في قوم قطّ ؛ حتّى يعلنوا بها إلّا فشا فيهم الطّاعون ، والأوجاع الّتي لم تكن في أسلافهم ؛ الّذين مضوا . ولم ينقصوا المكيال ، والميزان إلّا أخذوا بالسّنين ، وشدّة المؤونة ، وجور السّلطان عليهم ، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلّا منعوا القطر من السّماء ، ولولا البهائم ؛ لم يمطروا . ولم ينقضوا عهد اللّه ، وعهد رسوله إلّا سلّط اللّه عليهم عدوّا من غيرهم ، فأخذوا بعض ما في أيديهم ، وما لم يحكم أئمّتهم بكتاب اللّه تعالى ، ويتخيّروا فيما أنزل اللّه إلّا جعل بأسهم بينهم » . رواه ابن ماجة ، والبيهقيّ . ويتفرّع عما تقدّم مسائل ؛ منها : أنّ الكافر لا يرث المسلم . ومنها : أنّ الكافر لا يتزوّج مسلمة . واستئجار الكافر المسلم لعمل فيه أمر ، ونهي مكروه . الإعراب :
الَّذِينَ :
انظر مثله في الآية رقم [ 139 ] . والجملة الفعلية :
يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ
صلة الموصول ، لا محلّ لها .
فَإِنْ :
الفاء : حرف تفريع ، واستئناف .
كانَ :
فعل ماض ناقص