تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
فقد قال الحسن البصري - رحمه اللّه تعالى - : ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد ، نفس دائم ، وحزن لازم ، وعبرة لا تنفد . وقال عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - : لا تعادوا نعم اللّه ! قيل له : ومن يعادي نعم اللّه ؟ قال : الذين يحسدون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله ، يقول اللّه في بعض الكتب : ( الحسود عدوّ نعمتي ، متسخّط لقضائي ، غير راض بقسمتي ) . ورحم اللّه من قال : [ الكامل ]
وإذا أراد اللّه نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النّار فيما جاورت * ما كان يعرف طيب عرف العود
وقال أبو الأسود الدؤلي - رحمه اللّه تعالى - ، وهو الشاهد رقم [ 386 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » : [ الكامل ]
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه * فالكلّ أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها * حسدا وبغضا إنّه لدميم
وقيل : إذا سرك أن تسلم من الحاسد ؛ فعمّ عليه أمرك ، ولرجل من قريش قال : [ الرمل ]
حسدوا النّعمة لمّا ظهرت * فرموها بأباطيل الكلم
وإذا ما اللّه أسدى نعمة * لم يضرها قول أعداء النّعم
هذا ؛ وكلّ ذي نعمة محسود . اسمع قول القائل : [ البسيط ]
إن يحسدوك على فضل خصصت به * فكلّ منفرد بالفضل محسود
ومآل الحسود في الدّنيا : الهمّ ، والغمّ ، والهلاك . وفي الآخرة : عذاب النار ، وبئس القرار ! ولقد أحسن من قال : [ مجزوء الكامل ]
اصبر على حسد الحسو * د فإنّ صبرك قاتله
فالنّار تأكل بعضها * إن لم تجد ما تأكله
فإبليس لمّا حسد آدم ؛ طرد من رحمة اللّه ، وقابيل لمّا حسد أخاه هابيل ؛ كان مآله الخزي ، والنكال ، واليهود لمّا حسدوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم طردوا من رحمة اللّه ، واستحقّوا اللعنة في الدنيا والآخرة ، وباؤوا بغضب من اللّه بنصّ القرآن ، والنصارى ضلّوا سواء السبيل . الإعراب :
أَمْ :
حرف عطف بمعنى « بل » للانتقال من موضوع إلى آخر .
يَحْسُدُونَ :
فعل مضارع مرفوع . . . إلخ ، والواو فاعله .
النَّاسَ :
مفعول به ، والجملة الفعلية مستأنفة بعد « بل » لا محلّ لها .
عَلى ما :
متعلقان بالفعل قبلهما ، و
ما :
تحتمل الموصولة ،
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 490 | الشيخ محمد علي طه الدرة