ثلاثمئة حرّة ، وسبعمئة سرّيّة . والفائدة في كثرة تزوجهما : أنّه كان لكلّ منهما قوة أربعين نبيّا ، وقوة النبيّ بقوة أربعين رجلا عاديّا ، وكلّ من كان أقوى ؛ كان أكثر نكاحا . انتهى . خازن ، وقرطبي .
هذا ؛ والحكمة : المعرفة بالدين ، والفقه في التأويل ، والفهم الذي هو منحة ، ونور من ربّ العالمين . قال مالك - رحمه اللّه تعالى - وقال أبو بكر بن دريد - رحمه اللّه تعالى - : الحكمة كلّ كلمة وعظتك ، أو دعتك إلى مكرمة ، أو نهتك عن قبيح ؛ فهي حكمة . وقال أبو العالية - رحمه اللّه تعالى - : الحكمة خشية اللّه ، فإنّ خشية اللّه رأس كلّ حكمة ، وقد روى ابن مردويه عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - مرفوعا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « رأس الحكمة مخافة اللّه » .
هذا ؛ و
آلَ
أصله : أهل ، فأبدلت الهاء همزة ساكنة ، فصار ( أأل ) ثمّ أبدلت الهمزة الثانية الساكنة مدّا مجانسا لحركة الهمزة الأولى ، على القاعدة : « إذا اجتمع همزتان : الأولى متحركة ، والثانية ساكنة ، قلبت الثانية مدّا مجانسا لحركة الهمزة الأولى » وذلك مثل آدم ، وإيمان ، وأومن ، فإنّ الأصل : أأدم ، وإ إمان ، وأأمن ، وقلب الهاء همزة سائغ ، مستعمل لغة في : أراق ، فإن أصله : هراق ، كما تقلب الهمزة هاء ، ومنه قول الشاعر - وهو الشاهد رقم [ 416 ] من كتابنا :
« فتح القريب المجيب » - : [ الطويل ]
ألا يا سنا برق على قلل الحمى * لهنّك من برق عليّ كريم
والأول كثير مستعمل في الشعر العربي ، وغيره ، وهذا مذهب سيبويه ، وقال الكسائي :
أصل : آل ( أول ) كجمل ، من آل يؤول ، تحركت الواو ، وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا . وقد صغّروه على أهيل ، وهو يشهد للأول ، وعلى أويل ، وهو يشهد للثاني ، ولا يستعمل ( آل ) إلا فيما له خطر وشأن ، بخلاف أهل ، يقال : آل النبي ، وآل الملك ، ولا يقال : آل الحجام ، ولكن :
أهله ، ولا ينقض بآل فرعون ، فإنّ له شرفا باعتبار الدّنيا . واختلف في جواز إضافته إلى المضمر ، فمنعه الكسائي ، والنّحاس ، وزعم أبو بكر الزبيدي : أنّه من لحن العوام ، والصحيح جوازه ، كما في قول عبد المطلب بن هاشم جدّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : [ الكامل ]
لا همّ إنّ العبد يم * نع رحله فامنع رحالك
وانصر على آل الصّلي * ب وعابديه اليوم آلك
وفي الحديث الصحيح من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللّهمّ صلّ على محمّد ، وعلى آله » .
هذا ؛ وأمّا ( الحسد ) فهو تمنّي زوال النعمة عمّن هو مستحق لها ، وربما يكون ذلك مع سعي في زوالها ، والحسد مذموم ، وصاحبه مغموم ، وهو « يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب » .
رواه أنس - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورواه أبو داود عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - وقد أطلت الكلام على الحسد في سورة الفلق ، فانظره ، فإنّه جيد . والحمد للّه ! وخذ هنا ما يلي :