تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
الإعراب :
أَمْ :
حرف عطف ، وهي منقطعة عمّا قبلها لتضمّنها الاستفهام الإنكاري .
لَهُمْ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم .
نَصِيبٌ :
مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية مبتدأة ، أو مستأنفة لا محلّ لها .
مِنَ الْمُلْكِ :
متعلقان ب
نَصِيبٌ
أو بمحذوف صفة له .
فَإِذاً :
الفاء : هي الفصيحة ؛ لأنّها أفصحت عن شرط مقدّر ، التقدير : وإذا كان لهم نصيب من الملك ؛ فإذا . ( إذا ) : حرف جواب وجزاء مهمل لا عمل له ، وهو يكتب بالنون عند الجمهور ، وأجاز الفرّاء كتابته بالتنوين .
لا :
نافية .
يُؤْتُونَ :
فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ، والواو فاعله ، وقرئ بحذف النون ، وذلك على إعمال ( إذن ) .
النَّاسَ :
مفعول به أول .
نَقِيراً :
مفعول به ثان ، أو هو صفة لمفعول مطلق محذوف ، والجملة الفعلية : ( إذا . . . ) إلخ لا محل لها ؛ لأنّها جواب للشّرط المقدّر ب « إذا » وبعضهم يقدّره ب « لو كان لهم . . . إلخ » وعلى التقديرين ، فالجملة الشّرطية كلام مفرّع عمّا قبله ، لا محلّ له .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 54 ]

أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ( 54 ) الشرح :
أَمْ يَحْسُدُونَ
أي : اليهود يحسدون .
النَّاسَ :
المراد به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وحده ، وإنّما جاز أن يقع عليه لفظ الجمع ، وهو واحد ؛ لأنّه صلّى اللّه عليه وسلّم اجتمع فيه من خصال الخير ، والبركة ، ما لا يجتمع مثله في جماعة . ومن هذا القبيل ، يقال : فلان أمّة وحده . يعني : أنّه يقوم مقام أمّة . قال تعالى في سورة ( النحل ) في حقّ إبراهيم - على نبينا وعليه ألف صلاة وألف سلام - :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ .
هذا ؛ وقد أطلق اللّه لفظ :
النَّاسَ
على نعيم بن مسعود في سورة ( آل عمران ) فقال عزّ وجل :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ .
وقيل : المراد ب
النَّاسَ
النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ؛ لأنّ لفظ « الناس » جمع ، وحمله على الجمع أولى . والمراد بالفضل : النبوة ؛ لأنّها أعظم المناصب ، وأشرف المراتب ، وكذلك حسدوه على النّصرة ، والإعزاز ، والقوّة . وقيل : حسدوه على ما أحلّ اللّه له من النّساء ، وكان له يومئذ تسع نسوة ، فقالت اليهود : لو كان محمد نبيّا ؛ لشغله أمر النبوة عن الاهتمام بأمر النساء .
فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ :
المراد بآل إبراهيم : ذريته الأكرمون ، مثل : يوسف ، وموسى ، وهارون ، وداود ، وسليمان ، وغيرهم ، على نبينا ، وعليهم جميعا ألف صلاة وألف سلام . والمراد ب
الْكِتابَ :
التوراة ، والزّبور ، والإنجيل . والمراد ب (
الْحِكْمَةَ
) النبوّة .
وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً :
هو ما وهبه اللّه لداود ، وسليمان من الملك العظيم المذكور في القرآن هنا . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : المعنى : أم يحسدون محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم على ما أحلّ اللّه له من النّساء ، فيكون المراد بالملك العظيم على هذا هو ما أحلّه اللّه لداود ، ولسليمان ، فإنّه كان لداود مئة امرأة ، ولسليمان ألف امرأة :