والمستوشمة ، وآكل الرّبا . ولعن من غيّر منار الأرض ، ومن انتسب إلى غير مواليه ، ومن عمل عمل قوم لوط ، ومن أتى امرأة في دبرها » . وكل ذلك في الصّحيح من الأحاديث ، وخذ ما يلي :
عن أبي الدرداء - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ العبد إذا لعن شيئا صعدت اللّعنة إلى السّماء ، فتغلق أبواب السّماء دونها ، ثمّ تهبط إلى الأرض ، فتغلق أبوابها دونها ، ثمّ تأخذ يمينا ، وشمالا ، فإن لم تجد مساغا ؛ رجعت إلى الّذي لعن ، فإن كان أهلا ، وإلّا ؛ رجعت إلى قائلها » . رواه أبو داود .
الإعراب :
أُولئِكَ :
اسم إشارة مبني على الكسر في محلّ رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب ، لا محلّ له .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع خبره ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها .
لَعَنَهُمُ :
فعل ماض ، والهاء مفعول به .
اللَّهُ :
فاعله ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محلّ لها ، والعائد الضمير المنصوب .
وَمَنْ :
الواو :
حرف استئناف . (
مَنْ
) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ على اعتبار مفعول الفعل بعده محذوفا ، أو هو في محل نصب مفعول به مقدّم له .
يَلْعَنِ :
فعل مضارع فعل الشرط .
اللَّهُ :
فاعله .
فَلَنْ :
الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( لن ) : حرف ناصب .
تَجِدَ :
فعل مضارع منصوب ب ( لن ) والفاعل مستتر تقديره : أنت .
لَهُ :
جار ومجرور متعلقان ب
نَصِيراً
بعدهما ، أو هما متعلقان بالفعل :
تَجِدَ ،
على أنّهما مفعول به ثان تقدّم على الأوّل ، وهو :
نَصِيراً ،
والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول :
لا محل لها ؛ لأنّها لم تحل محل المفرد ، وخبر المبتدأ الذي هو ( من ) مختلف فيه ، فقيل : جملة الشرط . وقيل : جملة الجواب . وقيل : الجملتان ، وهو المرجّح عند المعاصرين .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 53 ]
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ( 53 )
الشرح :
أَمْ لَهُمْ :
أي : لليهود اللؤماء .
نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ :
الكلام استفهام إنكاري ، أي :
ليس لهم نصيب من الملك ؛ إذ لو كان لهم نصيب من ملك الدنيا ، أو من ملك اللّه ؛ لبخلوا به على عباد اللّه ، فلا يعطون أحدا من الناس أقل شيء ، وذلك لشدّة بخلهم ، ولؤمهم ، وذلك : أنّ اليهود كانوا يقولون : نحن أولى بالملك ، والنبوة من العرب ، فكيف نتبعهم ؟ فأكذبهم اللّه ، وأبطل دعواهم .
ولكن في هذه الأيام صار لهم ملك ، ودولة ، بسبب تفرّق كلمة المسلمين ، وتمزيق وحدتهم ، وأرجو أن يمنّ اللّه تعالى على المسلمين بجمع شملهم ، وتوحيد كلمتهم ، وتنظيم صفوفهم ، فعند ذلك يقضون على اليهود ، وعلى دولتهم ، ولا يكون هذا إلا عند نزول عيسى ، عليه السّلام .
تنبيه : وصف اللّه اليهود اللؤماء بالبخل بهذه الآية ، ووصفهم بالجهل في الآية المتقدّمة ، ووصفهم بالحسد في الآية التالية ، وهذه الخصال كلّها مذمومة ، وهي متأصّلة في اليهود ، فكيف يدّعون الملك ، ويتمنّون النبوّة ؟ !