للحجيج الكوماء ، ونسقيهم الماء ، ونقري الضّيف ، ونفكّ العاني ، ونصل الرّحم ، ونعمر بيت ربنا ، ونطوف به ، ونحن أهل الحرم ، ومحمّد فارق دين آبائه ، وقطع الرّحم ، وفارق الحرم ، وديننا القديم ، ودين محمد الحديث . فقال كعب الخبيث : أنتم واللّه أهدى سبيلا مما عليه محمد ! فأنزل اللّه الآية .
تنبيه : ما ذكر منقول من الخازن ، والقرطبي ، وهو خطأ تاريخيّ فإنّ الوافد على قريش على رأس سبعين من اليهود إنّما هو حيي بن أخطب ، وأمّا كعب بن الأشرف لعنه اللّه ، فقد قتله محمّد بن مسلمة ، وصبحه غيلة على رأس خمسة وعشرين شهرا من الهجرة . راجع السّيرة الحلبية ، وزيني دحلان . وذهاب اليهود إلى مكّة كان بعد موقعة أحد ، وسببا في غزوة الخندق .
هذا ؛ وفي موقف اليهود من قريش ، وتفضيلهم ، وثنيتهم على محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، يقول الدكتور اليهودي إسرائيل ولغنسون في كتابه : ( تاريخ اليهود في بلاد العرب ) كان من واجب اليهود ألا يتورطوا في مثل هذا الخطأ الفاحش ، وأن لا يصرّحوا أمام زعماء قريش بأن عبادة الأصنام أفضل من التّوحيد الإسلامي ، ولو أدّى بهم الأمر إلى عدم إجابة مطلبهم ؛ لأنّ بني إسرائيل الذين كانوا منذ عدّة قرون حاملي راية التوحيد في العالم بين الأمم الوثنية باسم الآباء الأقدمين ، والذين نكبوا نكبات لا تحصى ، من تقتيل ، واضطهاد بسبب إيمانهم بإله واحد في عصور شتّى من أدوار التاريخ ، كان من واجبهم أن يضحّوا بحياتهم ، وكلّ عزيز لديهم في سبيل أن يخذلوا المشركين .
هذا ؛ فضلا عن أنّهم بالتجائهم إلى عبدة الأصنام ، إنّما كانوا يحاربون أنفسهم بأنفسهم ، ويناقضون تعاليم التوراة التي توصيهم بالنفور من أصحاب الأصنام ، والوقوف منهم موقف الخصومة . انتهى .
ولغنسون يهودي . والذي دعاهم إلى هذا هو الحسد ، والحقد ، والبغضاء .
الإعراب :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ :
انظر الإعراب في الآية رقم [ 44 ] .
يُؤْمِنُونَ :
فعل مضارع مرفوع . . . إلخ ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرّابط الضمير فقط .
بِالْجِبْتِ :
متعلقان بما قبلهما .
وَالطَّاغُوتِ :
معطوف على ( الجبت ) .
وَيَقُولُونَ :
فعل مضارع وفاعله ، والجملة الفعلية مع مقولها معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب حال مثلها .
لِلَّذِينَ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، وجملة :
كَفَرُوا
مع المتعلق المحذوف صلة الموصول ، لا محلّ لها .
هؤُلاءِ :
الهاء : حرف تنبيه لا محلّ له . ( أولاء ) : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ .
أَهْدى :
خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه ضمّة مقدّرة على الألف للتعذّر ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول .
مِنَ الَّذِينَ :
متعلقان ب
أَهْدى
لأنّه صيغة تفضيل ، وجملة :
آمَنُوا
مع المتعلّق المحذوف صلة الموصول ، لا محلّ لها .
سَبِيلًا :
تمييز ل :
أَهْدى .