تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 51 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً ( 51 ) الشرح :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ :
انظر الآية رقم [ 44 ] .
يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ :
اختلف العلماء فيهما ، فقيل : هما كلّ معبود من دون اللّه تعالى . وقيل : هما صنمان لقريش سجد اليهود لهما مرضاة لقريش . وقيل : الجبت : اسم للأصنام ، والطاغوت : شياطين الأصنام ، ولكل صنم شيطان يدخل فيه ، ويكلّم النّاس ، فيفترون بذلك . وقيل : الجبت : الكاهن ، والطاغوت : الساحر . وقال ابن مسعود - رضي اللّه عنه - : الجبت ، والطاغوت هاهنا كعب ابن الأشرف ، وحيي بن أخطب . وقال الفاروق - رضي اللّه عنه - : الجبت : السحر ، والطاغوت : الشيطان ، ولعلّ قول ابن مسعود أقرب إلى الصّواب بدليل قوله تعالى في الآية رقم [ 60 ] الآتية :
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ .
و (
الطَّاغُوتِ
) ، كل ما عبد من دون اللّه ، ومنه قوله تعالى :
وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ
رقم [ 60 ] من سورة ( المائدة ) ، وفي سورة ( البقرة ) رقم [ 256 ] :
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ . . .
إلخ ، وهو يطلق على المفرد ، والمثنى ، والجمع ، والمذكر ، والمؤنث . واشتقاقه من : طغا ، يطغو . أو من طغى ، يطغى : إذا تجاوز الحدّ ، ومنه قوله تعالى في سورة ( الحاقة ) :
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ
ويجمع على : طواغيت ، ولم يرد في القرآن الكريم بلفظ الجمع .
وَيَقُولُونَ :
أي : يقول اليهود الذين أوتوا نصيبا من الكتاب .
لِلَّذِينَ كَفَرُوا :
المراد أبو سفيان ، وأصحابه من قريش .
أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا :
أقوم دينا ، وأرشد طريقا . تنبيه : نزلت الآية الكريمة في كعب بن الأشرف ، وحيي بن أخطب ، وسبعين راكبا من اليهود ، قدموا مكّة بعد وقعة أحد ؛ ليحالفوا قريشا على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وينقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزل كعب بن الأشرف على أبي سفيان ، فأحسن مثواه ، ونزل باقي اليهود على قريش في دورهم ، فقال لهم أهل مكّة : أنتم أهل كتاب ، ومحمّد صاحب كتاب ، ولا نأمن أن يكون هذا مكرا منكم ، فإن أردتم أن نخرج معكم ، فاسجدوا إلى هذين الصنمين ، ففعلوا ذلك ، فذلك قوله تعالى :
يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ .
ثمّ قال كعب بن الأشرف الخبيث لأهل مكة : ليخرج منكم ثلاثون رجلا ، ومنا ثلاثون ، فنلزم أكبادنا بالكعبة ، فنعاهد ربّ هذا البيت لنجهدنّ في قتال محمّد ! ففعلوا ، ثم قال أبو سفيان لكعب بن الأشرف : إنّك امرؤ تقرأ الكتاب ، وتعلم . ونحن أميّون ، لا نعلم ؛ فأينا أهدى سبيلا : نحن ، أم محمد ؟ فقال كعب بن الأشرف : اعرض عليّ دينكم . فقال أبو سفيان : فنحن ننحر