تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
مدح الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الشّعر ، والخطب ، والمخاطبة ، ولم يحث التّراب في وجوه المدّاحين ، ولا أمر بذلك ، كمدح العباس ، وحسّان ، وكعب بن زهير ، وكعب بن مالك له بشعرهم ، وكقول أبي طالب فيه صلّى اللّه عليه وسلّم - وهو الشّاهد رقم [ 225 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » - : [ الطويل ]
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
أي : الذين يزكيهم اللّه لا يظلمون بنقص ثوابهم ، ولا بزيادة سيّئاتهم ، وهو يعمّ الذين يزكّون أنفسهم ، وغيرهم من جميع النّاس . هذا ؛ و ( الفتيل ) هو الخيط الذي يكون في شق التّمرة ، يضرب به المثل في الحقارة . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - وغيره : هو ما يخرج بين إصبعيك ، أو كفيك من الوسخ إذا فتلتهما . ومثل هذا في التحقير قوله تعالى في الآية رقم [ 124 ] :
وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً
والنقير هو : النقرة في ظهر النّواة ، تنبت منها النّخلة . و ( القطمير ) هو : القشرة التي تحيط بالنواة ، قال تعالى في سورة فاطر :
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ .
ويضرب بالثلاثة المثل في الشيء الحقير التافه ؛ الذي لا قيمة له . الإعراب :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ :
انظر الآية رقم [ 44 ] .
يُزَكُّونَ :
فعل مضارع مرفوع . . . إلخ ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محلّ لها ، وجملة :
أَ لَمْ تَرَ . . .
إلخ مستأنفة لا محلّ لها .
أَنْفُسَهُمْ :
مفعول به ، والهاء في محل جرّ بالإضافة .
بَلِ :
حرف إضراب ، تبتدأ بعده الجمل .
اللَّهُ :
مبتدأ .
يُزَكِّي :
فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدّرة على الياء للثقل ، والفاعل يعود إلى :
اللَّهُ ،
والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها .
مَنْ :
اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به .
يَشاءُ :
فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى :
اللَّهُ
والجملة الفعلية صلة ( ما ) أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ، التقدير : يزكّي الذي ، أو : شخصا يشاؤه .
وَلا :
الواو : حرف عطف .
لا
) : نافية .
يُظْلَمُونَ :
فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ؛ لأنّه من الأفعال الخمسة ، والواو نائب فاعله .
فَتِيلًا :
صفة مفعول مطلق محذوف ، التقدير : ظلما فتيلا . وقيل : مفعول به ثان على تضمين :
يُظْلَمُونَ :
ينقصون ، والجملة الفعلية :
وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
معطوفة على جملة محذوفة ، تقديرها : فهم يعاقبون ، أو : هم يثابون ، ولا يظلمون فتيلا . هذا ؛ والتقدير اختلف بحسب تفسير واو الجماعة .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 50 ]

انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً ( 50 ) الشرح :
انْظُرْ كَيْفَ . . .
إلخ الخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . وفحواه : تعجيبه صلّى اللّه عليه وسلّم ممّا ذكر عنهم في الآية السّابقة .
يَفْتَرُونَ :
يختلقون ، والافتراء : الاختلاق ، ومنه : افترى فلان على فلان ، أي :
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 482 | الشيخ محمد علي طه الدرة