تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
عطف .
يَجْعَلَ :
معطوف على ما قبله منصوب مثله .
اللَّهُ :
فاعله .
لَهُنَّ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، وهما في محل نصب مفعول به ، وجوز تعليقهما بمحذوف حال من :
سَبِيلًا
كان صفة له ، فلمّا قدّم عليه ؛ صار حالا .
سَبِيلًا :
مفعول به .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 16 ]

وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 16 ) الشرح :
وَالَّذانِ :
تثنية « الذي » وكان القياس أن يقال : اللذيان ، كرحيان ، ومصطفيان . . . إلخ ، قال سيبويه - رحمه اللّه تعالى - : حذفت الياء ؛ ليفرق بين الأسماء المتمكنة ، والأسماء المبهمة . وقال علي الفارسي : حذفت الياء تخفيفا ؛ إذ قد أمن اللبس في « اللذان » لأن النّون لا تنحذف ، ونون التثنية في الأسماء المتمكنة قد تنحذف مع الإضافة في : رحياك ، ومصطفيا القوم ، فلو حذفت الياء ؛ لاشتبه المفرد بالاثنين .
يَأْتِيانِها
أي : الفاحشة .
مِنْكُمْ
أي : المسلمين .
فَآذُوهُما
أي : عيروهما بالقول ، واللسان ، وهو أن يقال له : أما خفت اللّه ؟ ! أما استحيت من اللّه حين زنيت ؟ ! وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : سبّوهما ، واشتموهما .
فَإِنْ تابا :
من الفاحشة ، وحسنت توبتهما .
وَأَصْلَحا
أي : عملهما فيما يأتي .
فَأَعْرِضُوا عَنْهُما
أي : اتركوهما ، ولا تؤذوهما .
إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً
أي : يعود على عبده بفضله ، ومغفرته ، ورحمته ، إذا تاب إليه ، وأناب إلى رحمته ، وعفوه . هذا ؛ وقد وصف اللّه نفسه بأنّه توّاب ، وتكرّر هذا اللفظ في القرآن منكّرا ، ومعرّفا ، واسما ، وفعلا ، وقد يطلق على العبد أيضا توّاب ، قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
قال ابن العربي : ولعلمائنا في وصف الرب بأنه توّاب ثلاثة أقوال : أحدها : أنه يجوز في حق الرّبّ سبحانه وتعالى ، فيدعى به كما في الكتاب ، والسنة ، ولا يتأول . وقال آخرون : هو وصف حقيقي للّه تعالى ، وتوبة اللّه على العبد : رجوعه من حال المعصية إلى حال الطاعة . وقال آخرون : توبة اللّه على العبد قبول توبته ، وذلك يحتمل أن يرجع إلى قوله سبحانه وتعالى : قبلت توبتك ، وأن يرجع إلى خلقه الإنابة ، والرجوع في قلب المسئ من إجراء الطّاعات على جوارحه ، وإنّما قيل للّه تعالى : تواب لمبالغة الفعل ، وكثرة قبوله توبة عباده ، ولكثرة من يتوب عليه . تنبيه : كان حدّ الزاني في ابتداء الإسلام الأذى بالتوبيخ ، والتعيير باللّسان ، ثم صار بالحبس ، كما رأيت في الآية السابقة ، فلما نزلت الحدود ، وثبتت الأحكام ؛ نسخ ذلك بآية ( النور ) قوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي . . .
إلخ ، فثبت الجلد على البكر بنصّ الكتاب ، وثبت الرّجم على الثيب المحصن بآية ( الأحزاب ) المنسوخة تلاوة ، والباقية حكما ، وثبت : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 396 | الشيخ محمد علي طه الدرة