تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
يَعْمَلُونَ السُّوءَ :
يعني : يعملون الذنوب ، والمعاصي . سميت سوءا ؛ لسوء عاقبتها ؛ إذا لم يتب منها ، وهو مصدر : ساء ، يسوء ، سوءا ، أو مساءة : إذا أحزنه . والسّوء : الشر ، والفساد ، والجمع : أسواء ، وهو بضم السين من ساءه ، وبفتحها المصدر ، تقول : رجل سوء بالإضافة ، ورجل السّوء ، ولا تقول : الرّجل السّوء . قال تعالى :
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ
سورة ( الأنبياء ) .
بِجَهالَةٍ
قال قتادة - رحمه اللّه تعالى - : أجمع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أنّ كل شيء عصي اللّه به ؛ فهو بجهالة ، عمدا كان ، أو غيره . وكلّ من عصى اللّه ؛ فهو جاهل ، وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : من عمل السوء ؛ فهو جاهل ، ومن جهالته عمل السوء ، فكل من عصى اللّه ؛ سمّي جاهلا ، وسمي فعله جهالة ، وإنما سمّي من عصى اللّه جاهلا ؛ لأنه لم يستعمل ما معه من العلم بالثّواب ، والعقاب ، وإذا لم يستعمل ذلك ؛ سمّي جاهلا بهذا الاعتبار . وقيل : معنى الجهالة هو اختيار اللّذة الفانية على اللّذة الباقية .
ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ
يعني : يتوبون من الذنب بعد الإقلاع منه بزمن قريب ؛ لئلا يعدّ في زمرة المصرّين . وقيل : القريب : أن يتوب في صحّته قبل مرض موته . وقيل : قبل معاينة ملك الموت ، ومعاينته أهوال الموت . وإنما سميت هذه المدّة قريبة ؛ لأنّ كلّ ما هو آت قريب ، وفيه تنبيه على أنّ عمر الإنسان - وإن طال - قريب ، وهو قليل ، وإن الإنسان يتوقع كل ساعة ، ولحظة نزل الموت به ، وعن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ اللّه تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر » . أخرجه الترمذي ، الغرغرة : أن يجعل المشروب في فم المريض ، فيردده في الحلق ، ولا يصل إليه ، ولا يقدر على بلعه ، وذلك عند بلوغ الرّوح الحلقوم . وروى البغوي بسنده عن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ الشّيطان قال : وعزّتك يا ربّ لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم ! فقال الرّبّ تبارك وتعالى : وعزّتي وجلالي ، وارتفاعي في مكاني لا أزال أغفر لهم ما استغفروني ! » . بعد هذا : فالتوبة المقبولة هي التوبة النّصوح ، ولها شروط : الندم بالجنان . والاستغفار باللسان ، ورد الحقوق لأصحابها بحسب الإمكان ، ولقد أحسن محمود الورّاق ؛ حيث قال - رحمه اللّه تعالى - : [ الكامل ]
قدّم لنفسك توبة مرجوّة * قبل الممات وقبل حبس الألسن
بادر بها غلق النّفوس فإنّها * ذخر وغنم للمنيب المحسن
الإعراب :
إِنَّمَا :
كافة ومكفوفة .
التَّوْبَةُ :
مبتدأ .
عَلَى اللَّهِ :
متعلقان بمحذوف صفة التوبة على اعتبار ( أل ) للجنس ، أو في محل نصب حال منها على اعتبار ( أل ) للتعريف ، وهذا على قول من يجيز مجيء الحال من المبتدأ .
لِلَّذِينَ :
متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، ويجوز اعتبار :
عَلَى اللَّهِ
متعلقين بمحذوف خبر المبتدأ ، ويكون :
لِلَّذِينَ
متعلقين بمحذوف حال