تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
العائد إلى (
مَنْ
) وخبر المبتدأ الذي هو (
مَنْ
) مختلف فيه ، فقيل : جملة الشرط . وقيل : جملة الجواب . وقيل : الجملتان ، وهو المرجح لدى المعاصرين ، والجملة الاسمية :
وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ
في محل نصب حال من الضمير الواقع مفعولا به ، والرابط : الواو ، والضمير .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 15 ]

وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ( 15 ) الشرح :
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ
المراد بها هنا : الزنى ، والفاحشة : الفعلة القبيحة ، فهي مصدر كالعاقبة ، والعافية ، سمّيت بذلك لفحشها ، وقبحها ، ومعنى
يَأْتِينَ :
يفعلنها . يقال : أتى الفاحشة ، وجاءها ، وغشيها ، ورهقها : إذا فعلها .
فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ
أي : من المسلمين ، فجعل اللّه الشهادة على الزنى خاصة أربعة تغليظا على المدّعي ، وسترا على العباد . وتعديد الشهود بالأربعة في الزنى حكم ثابت في التوراة ، والإنجيل ، والقرآن ، قال تعالى في سورة النّور :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً
وقال هنا :
فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ
ولا بدّ أن يكون الشهود ذكورا ، وعدولا . والخطاب للأزواج . وقيل : هو للحكّام ، قال عمر - رضي اللّه عنه - : إنّما جعل اللّه الشّهود أربعة سترا ليستركم به دون فواحشكم .
فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ
أي : فاحبسوهنّ في البيوت ، والحكمة في حبسهن : أن المرأة إنّما تقع في الزنى عند الخروج ، والبروز للرّجال ، فإذا حبست في البيت ؛ لم تقدر على الزنى .
حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ
يعني : تتوفاهنّ ملائكة الموت عند انقضاء آجالهن . ففيه مجاز عقلي ؛ حيث أسند الوفاة إلى الموت .
أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا :
وهذا الحكم كان في أوّل الإسلام ، قبل نزول الحدود ، كانت المرأة إذا زنت ؛ حبست في البيت حتّى تموت ، ثم نسخ ذلك بالحدود ، وجعل اللّه لهن سبيلا ، وخذ ما يلي : عن عبادة بن الصامت - رضي اللّه عنه - قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أنزل عليه ؛ كرب لذلك ، وتربّد له وجهه ، فأنزل عليه ذات يوم ، فلقي كذلك ، فلمّا سرّي عنه ؛ قال : « خذوا عنّي ، خذوا عنّي ، قد جعل اللّه لهنّ سبيلا ، الثّيب بالثّيب ، والبكر بالبكر ، الثّيّب جلد مئة ، ثم رجم بالحجارة ، والبكر جلد مئة ، ثم نفي سنة » . أخرجه مسلم ، وغيره ، فقال الإمام أحمد - رحمه اللّه تعالى - : يجمع على الثيب الجلد ، والرّجم بنصّ الحديث . والجمهور على أنه يكتفي بالرّجم . ويفهم من هذا : أنّ الآية منسوخ حكمها بآية ( النّور ) قوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما . . .
إلخ ، وبآية الرّجم المنسوخة تلاوة ، والباقية حكما إلى يوم القيامة ، وهي قوله تعالى :