تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
ليبك يزيد ضارع لخصومة * ومختبط ممّا تطيح الطّوائح
وَصِيَّةٍ :
مفعول مطلق مؤكّد لما جاء في هذه الآية من الوصية الباهرة على حدّ : قعدت جلوسا . وقيل : هو مفعول مطلق ، عامله من لفظه محذوف ، التقدير : وصّى اللّه ذلك وصية . وقيل : حال مؤكدة ، والعامل فعل الوصية ، وهو ضعيف . وقال القرطبي - رحمه اللّه تعالى - : والعامل
يُوصِيكُمُ
ويصح أن يعمل فيها :
مُضَارٍّ
وهما ضعيفان .
مِنَ اللَّهِ :
متعلقان ب
وَصِيَّةٍ
أو بمحذوف صفة له .
وَاللَّهُ :
مبتدأ .
عَلِيمٌ حَلِيمٌ :
خبران له ، والجملة الاسمية معترضة في آخر الكلام ، الغرض منها التّهديد ، والوعيد . تأمل ، وتدبّر ، وربّك أعلم ، وأجلّ ، وأكرم .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 13 ]

تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 13 ) الشرح :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
يعني : الأحكام التي تقدّم ذكرها في هذه السّورة من مال اليتامى ، والوصايا ، والأنكحة ، والمواريث . وإنّما سماها حدودا ؛ لأنّ الشّرائع كالحدود المضروبة للمكلّفين ، فلا يجوز لهم أن يتجاوزوها . والحدود جمع : حد ، وهو في اللغة الحاجز بين شيئين متجاورين ، والمراد هنا : الحد الفاصل بين الحلال ، والحرام ، فلذا يعاقب من تجاوزه بالحدّ . وهو : العقوبة المقرّرة لذلك ، وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : يريد ما حدّ اللّه من فرائضه .
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
يعني : في شأن المواريث ، ورضي بما قسم اللّه له ، وحكم عليه .
يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ . . .
إلخ : وحّد الفاعل في هذه الآية ، وفي الآية التالية ؛ لأنّ إدخال الجنّة للمطيع ، وإدخال النّار للعاصي إنّما هو بيد اللّه ، والرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لا فعل له في ذلك .
خالِدِينَ فِيها :
جمعه ، وهو عائد على ( من ) باعتبار معناها ، وأفرده في الآية التالية باعتبار لفظها .
وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ :
النجاح الكبير في الآخرة يوم لا ينفع مال ، ولا بنون ؛ إلا من أتى اللّه بقلب سليم . الإعراب :
تِلْكَ :
اسم إشارة مبني على الكسرة في محل رفع مبتدأ ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل له .
حُدُودُ :
خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية مستأنفة ، لا محلّ لها ، و
حُدُودُ :
مضاف ، و
اللَّهِ :
مضاف إليه .
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ :
انظر الآية التالية .
جَنَّاتٍ :
مفعول به ثان منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنّه جمع مؤنث سالم ، ويقال فيه ما يقال في مفعول :
( تدخلوا الجنة
في الآية رقم [ 142 ] : من سورة ( آل عمران ) .
تَجْرِي :
فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 392 | الشيخ محمد علي طه الدرة