تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
بِهِ .
وأخواتها تتأخر عن حروف العطف ، كما قياس جميع أجزاء الجملة المعطوفة ، نحو قوله تعالى :
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ ،
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ .
هذا مذهب سيبويه ، والجمهور ، وخالف في ذلك جماعة ، أوّلهم الزمخشري ، فزعموا : أن الهمزة في الآيات المتقدّمة في محلّها الأصلي ، وأن العطف على جملة مقدّرة بينها وبين العاطف ، فيقولون : التقدير في :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا . . . *
إلخ
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً ،
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ :
أمكثوا ، فلم يسيروا في الأرض ؟ أنهملكم ، فنضرب عنكم ؟ أتؤمنون في حياته ، فإن مات ، أو قتل . . . إلخ ، ويضعف ما في قولهم من التكلف ، وأنه غير مطرد في جميع المواضع . انتهى مغني بتصرف . وانظر الآية رقم [ 165 ] الآتية . الإعراب :
أَ فَمَنِ :
الهمزة : حرف استفهام إنكاري . الفاء : حرف عطف . ( من ) : تحتمل الموصولة ، والموصوفة - أي : شخص ، أو : إنسان - مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ .
اتَّبَعَ :
فعل ماض ، والفاعل يعود إلى ( من ) ، تقديره : هو .
رِضْوانَ :
مفعول به ، وهو مضاف ، و
اللَّهِ :
مضاف إليه ، من إضافة المصدر لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، والجملة الفعلية صلة ( من ) أو صفتها ، والعائد أو الرابط : رجوع الفاعل إليها .
كَمَنْ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، و ( من ) تحتمل الموصولة والموصوفة أيضا .
باءَ :
فعل ماض ، والفاعل يعود إلى ( من ) . والجملة الفعلية صلة ( من ) ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط : رجوع الفاعل إليها أيضا .
بِسَخَطٍ :
متعلقان بما قبلهما .
مِنَ اللَّهِ :
متعلقان ب ( سخط ) لأنه مصدر ، أو بمحذوف صفة له ، والجملة الاسمية مستأنفة ، أو هي معطوفة على جملة محذوفة ، التقدير : يستوي الأمران ، أو : الشخصان . . . إلخ ، والمعتمد الأوّل .
وَمَأْواهُ :
الواو : واو الحال . (
مَأْواهُ
) : مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه ضمّة مقدرة على الألف للتعذّر ، والهاء في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، وفي المعنى فاعله جهنّم ، التي هي خبره في الظّاهر ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من فاعل
باءَ
المستتر ، والرابط : الواو ، والضمير .
وَبِئْسَ :
الواو : حرف استئناف . (
بِئْسَ
) : فعل ماض جامد لإنشاء الذّم ،
الْمَصِيرُ :
فاعله ، والمخصوص بالذم محذوف ، التقدير : هي جهنم ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها ، ولا يجوز عطفها على ما قبلها ؛ لأنها إنشائية ، والإنشاء لا يكون حالا .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 163 ]

هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 163 ) الشرح : أي : هم درجات متفاوتة ، ومختلفو المنازل عند اللّه ، فلمن اتّبع رضوانه الكرامة ، والثواب العظيم ، ولمن باء بسخط منه المهانة ، والعذاب الأليم ، بل هم على درجات ، أو في درجات على حسب أعمالهم ، فالأعمال الصّالحة ليست بدرجة واحدة ، من النّفع ، والحسن ،