تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ *
ويأتي بمعنى : خفي يخفى ، قال تعالى في سورة ( طه ) حكاية عن قول موسى لفرعون :
قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى .
وضلّ الشيء : ضاع ، وهلك ، ومنه قوله تعالى في سورة ( الرّعد ) :
وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ،
وضلّ : أخطأ في رأيه ، ولولا هذا المعنى ؛ لكفر أولاد يعقوب بقولهم له في حضرته :
تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ
وقولهم في غيبته :
إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ،
وضلّ : تحيّر ، وهو أقرب ما يفسّر به قوله تعالى مخاطبا حبيبه صلّى اللّه عليه وسلّم في سورة ( الضّحى ) :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى .
وأضلّ ، يضل غيره من الرّباعي ، ومصدره : الإضلال ، فهو متعدّ ، والثلاثي لازم ، ومصدره : الضّلال ، وهو الخروج عن جادّة الحقّ ، والانحراف عن الصّراط المستقيم . وينبغي أن تعلم أنّ طريق الهدى واحدة ، لا اعوجاج فيها ، ولا التواء ، قال تعالى في سورة ( الأنعام ) :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
وأما الضّلال ؛ فطرقه كثيرة ومتشعّبة ، قال تعالى في سورة ( يونس ) على نبينا ، وحبيبنا ، وعليه ألف صلاة وألف سلام :
فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ .
وقال الشاعر الحكيم : [ البسيط ]
الطّرق شتّى وطرق الحقّ واحدة * والسّالكون طريق الحقّ أفراد
لا يعرفون ولا تدرى مقاصدهم * فهم على مهل يمشون قصّاد
والنّاس في غفلة عمّا يراد بهم * فجلّهم عن سبيل الحقّ رقّاد
الإعراب :
لَقَدْ :
اللام : واقعة في جواب قسم محذوف ، تقديره : واللّه . وقيل : هي لام الابتداء ، ( قد ) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
مَنَّ :
فعل ماض .
اللَّهُ :
فاعله .
عَلَى الْمُؤْمِنِينَ :
متعلقان بما قبلهما ، والجملة الفعلية جواب القسم المحذوف ، أو هي ابتدائية لا محلّ لها على الاعتبارين .
إِذْ
حرف تعليل ، أو هي ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل :
مَنَّ .
بَعَثَ :
فعل ماض ، والفاعل يعود إلى :
اللَّهُ ،
والجملة الفعلية لا محلّ لها على اعتبار
إِذْ
حرف تعليل ، وهي في محل جر بإضافة
إِذْ
إليها على اعتبارها ظرفية .
فِيهِمْ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما .
رَسُولًا :
مفعول به .
مِنْ أَنْفُسِهِمْ :
متعلقان بمحذوف صفة :
رَسُولًا
والهاء في محل جر بالإضافة .
يَتْلُوا :
فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو ، والفاعل يعود إلى :
رَسُولًا .
عَلَيْهِمْ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، والجملة الفعلية في محل نصب صفة ثانية ل :
رَسُولًا
أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدّم .
آياتِهِ :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم ، والهاء في محل جر بالإضافة .
وَيُزَكِّيهِمْ :
فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ،
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 298 | الشيخ محمد علي طه الدرة