تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
والفاعل يعود إلى :
رَسُولًا
أيضا ، والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، وكذا جملة :
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
معطوفة عليها أيضا .
وَإِنْ :
الواو : واو الحال . (
إِنْ
) : مخففة من الثقيلة مهملة لا عمل لها .
كانُوا :
فعل ماض ناقص مبني على الضم ، والواو اسمه ، والألف للتفريق .
مِنْ قَبْلُ :
متعلقان ب
كانُوا
وقد بني
قَبْلُ
على الضم لقطعه عن الإضافة لفظا ، لا معنى .
لَفِي :
اللام : هي الفارقة بين « إنّ » العاملة ، والمهملة ، وهي لازمة عند الإهمال . قال ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ألفيته : [ الرجز ]
وخفّفت إنّ فقلّ العمل * وتلزم اللّام إذا ما تهمل
( في
ضَلالٍ
) : متعلقان بمحذوف خبر : ( كان ) وهذا الإعراب على مذهب البصريين ، وأما الكوفيون فيقولون : (
إِنْ
) نافية بمعنى « ما » واللام بمعنى : « إلا » والمعنى : ما كانوا من قبل إلا في ضلال مبين ، ويستدلون على ذلك بقول الشاعر ، وهو الشاهد رقم [ 420 ] : من كتابنا : « فتح القريب المجيب » [ البسيط ]
أمسى أبان ذليلا بعد عزّته * وما أبان لمن أعلاج سودان
والجملة الفعلية في محل نصب حال من الضمير الواقع مفعولا به ، والرابط : الواو والضمير .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 165 ]

أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 165 ) الشرح :
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ :
أو حين : انظر تقدّم الهمزة على الواو في الآية [ 162 ] : وقدمت عليها ، كما تقدّمت على الفاء في قوله تعالى :
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ
وغيرها كثير ، وكما دخلت على ( ثم ) في قوله تعالى :
أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ .
هذا قول سيبويه ، وقال الأخفش : زائدة ، ومذهب الكسائي : أنها « أو » تحركت الواو منها تسهيلا ، وتقرأ ( أو ) ساكنة الواو ، فتجيء بمعنى « بل » . وقال ابن عطية : وهذا تكلّف ، والصحيح قول سيبويه .
أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ
يعني : ما أصابهم يوم أحد .
قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها :
يوم بدر بأن قتلتم منهم سبعين ، وأسرتم سبعين ، والأسير في حكم المقتول ؛ لأنّ الآسر يستطيع قتل أسيره ؛ إن أراد . أو المعنى : فهزمتموهم يوم بدر ، ويوم أحد أيضا في الابتداء ، وقتلتم فيه منهم قريبا من عشرين ، فنلتم منهم في يومين ، ونالوا منكم في يوم واحد .
قُلْتُمْ أَنَّى هذا
أي : من أين أصابنا هذا الانهزام ، والقتل ؛ ونحن نقاتل في سبيل اللّه ، ونحن مسلمون ، وفينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والوحي ؟ !
قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
أي : إنما وقعتم فيما
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 299 | الشيخ محمد علي طه الدرة