تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، و
أَنْ ،
والفعل مضارع في تأويل مصدر في محل رفع فاعل ، وتقدير الكلام : ألن يكفيكم إمداد ربكم . والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول ، وجملة :
تَقُولُ . . .
إلخ في محل جر بإضافة
إِذْ
إليها .
بِثَلاثَةِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، و ( ثلاثة ) مضاف ، و
آلافٍ :
مضاف إليه .
مِنَ الْمَلائِكَةِ :
متعلقان بمحذوف حال من ( ثلاثة
آلافٍ
) أو صفة له ، وهما تمييز له في الأصل .
مُنْزَلِينَ :
حال من الملائكة ، أو صفة ثانية له ، وهو أظهر . انتهى نقلا عن السمين .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 125 ]

بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ( 125 ) الشرح :
بَلى إِنْ تَصْبِرُوا :
على لقاء العدو ، وتثبتوا في ميدان الحرب . لكنّهم صبروا في موقعة بدر ، وفي غزوة الخندق ، ولم يصبروا في غزوة أحد .
وَتَتَّقُوا
اللّه في جميع أحوالكم ، وتخافوه في جميع تصرّفاتكم ، وحركاتكم ، وسكناتكم .
وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا :
الفور : السرعة ، والعجلة ، وهو من : فارت القدر : إذا غلت ، فاستعير للسّرعة ، ثمّ سميت بها الحالة ؛ التي لا ريث فيها ، ولا تعريج على شيء من صاحبها ، يقال : خرج من فوره ، كما يقال : خرج من ساعته ، ولم يلبث .
مُسَوِّمِينَ :
بكسر الواو المشدّدة ، أي : معلمين أنفسهم ، أو خيولهم بعلامة يعرفون بها في الحرب . والسّيماء ، والسّيمة ، والسّومة : العلامة ، وهذه العلامة يعلّمها الفارس يوم اللقاء ليعرف بها . قال عنترة في معلّقته : [ الكامل ]
فتعرفوني أنّني أنا ذلكم * شاكي السّلاح في الحوادث معلم
هذا ؛ ودلّت الآية الكريمة على اتّخاذ العلامة للقبائل ، والكتائب يجعلها السّلطان لهم لتتميز كلّ قبيلة ، وكتيبة من غيرها عند الحرب . وفي عصرنا هذا كلّ دولة تتخذ علما خاصّا بها . ويقرأ بفتح الواو المشدّدة بمعنى معلمين بعمائم صفر مرخاة على أكتافهم ، أو معلمين بعمائم بيض . فعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيضا معلمين بالصّوف الأبيض في نواصي الدواب ، وأذنابها ، وقد كانوا على صور الرّجال ، ويقولون للمؤمنين : اثبتوا ؛ فإنّ عدوّكم قليل . واللّه معكم . تنبيه : سئل السّبكي - رحمه اللّه تعالى - عن الحكمة في قتال الملائكة مع أنّ جبريل عليه السّلام قادر على أن يدفع الكفار بريشة من جناحه . وأجاب بأن ذلك لإرادة أن يكون الفضل للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، وتكون الملائكة مددا على عادة مدد الجيوش في الحرب ، رعاية لصورة الأسباب ؛ التي أجراها اللّه تعالى في عباده ، واللّه فاعل للجميع . وذكرت الجواب في الآية السابقة .