تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
يعتبرها حرف استئناف ، ويعتبرون الجملة الآتية جوابا لقسم محذوف . ولا أسلّمه أبدا ؛ لأنه على هذا يكون حذف واو القسم ، والمقسم به ، ويصير التقدير : وو اللّه أقسم ، أو : وأقسم واللّه ، واللام واقعة في جواب القسم المحذوف . وبعضهم يقول : اللام موطئة للقسم ، والموطئة معناها المؤذنة ، وهذه اللام إنّما تدخل على « إن » الشرطية ، لتدل على القسم المتقدّم على الشرط ، وتكون الجملة الآتية جوابا للقسم المدلول عليه باللام ، والمتقدّم على الشرط حكما ، كما في قوله تعالى :
لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ . . .
إلخ . الآية رقم [ 12 ] من سورة ( الحشر ) . افهم هذا ، واحفظه ، فإنّه جيد ، واللّه ولي التوفيق . فإن قيل : ما ذكرته من إعراب يؤدي إلى حذف المقسم به ، وبقاء حرف القسم . فالجواب : أنه قد حذف المقسم به حذفا مطردا في أوائل السور ، مثل قوله تعالى :
وَالنَّجْمِ ،
وَالشَّمْسِ وَضُحاها
فإن التقدير : وربّ النجم ، وربّ الشمس . . . إلخ ، الدليل على ذلك التصريح به في قوله تعالى في سورة ( الذاريات ) :
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
وحذف المقسم به ظاهر في قوله تعالى في سورة ( مريم ) :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها . . .
إلخ ، وأظهر منه في سورة ( المائدة ) رقم [ 73 ] :
وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ .
قالوا : ( الواو ) في الآيتين حرف قسم وجر ، والمقسم به محذوف بلا ريب . ( قد ) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
نَصَرَكُمُ اللَّهُ :
ماض ، ومفعوله ، وفاعله ، والجملة الفعلية جواب القسم لا محل لها ، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محلّ له .
بِبَدْرٍ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو بمحذوف حال من كاف المخاطبين ، والجملة الاسمية :
وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ
في محل نصب حال من الكاف أيضا ، والرابط : الواو ، والضمير .
فَاتَّقُوا :
الفاء : هي الفصيحة . ( اتقوا ) : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق .
اللَّهُ :
منصوب على التعظيم ، والجملة الفعلية لا محلّ لها على جميع الوجوه ؛ التي تعتبر في الفاء ، والجملة القسمية مستأنفة لا محل لها أيضا .
لَعَلَّكُمْ :
حرف مشبه بالفعل ، والكاف اسمها .
تَشْكُرُونَ :
فعل مضارع مرفوع . . . إلخ ، والواو فاعله ، ومفعوله محذوف للعلم به ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر : ( لعلّ ) والجملة الاسمية :
لَعَلَّكُمْ . . .
إلخ مفيدة للتعليل ، لا محلّ لها .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 124 ]

إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ( 124 ) الشرح :
إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ :
الخطاب لسيد الخلق ، وحبيب الحق صلّى اللّه عليه وسلّم .
أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ . . .
إلخ : هذا حكاية من قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم للمؤمنين يوم بدر حين استقلّوا عددهم ،