تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
واستكثروا عدد عدوّهم ، فوعدهم الرسول المعظم بأنّ اللّه سيمدّهم بألف من الملائكة . واختلف المفسرون في هذا الوعد : هل كان يوم بدر ، أو يوم أحد ؟ على قولين : أحدهما : أنّ هذا الكلام متعلق بقوله :
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ .
قاله عباد بن منصور ، واختاره ابن جرير . وقال الربيع بن أنس - رضي اللّه عنه - : أمدّ اللّه المسلمين بألف ، ثم صاروا ثلاثة ، ثم صاروا خمسة آلاف . القول الثاني : أنّ هذا الوعد متعلّق بقوله تعالى :
وَإِذْ غَدَوْتَ . . .
إلخ ، وذلك يوم أحد ، وهو قول مجاهد ، وعكرمة ، والضحّاك ، رضي اللّه عنهم ، لكن قالوا : لم يحصل الإمداد بالخمسة الآلاف ؛ لأن المسلمين فرّوا يومئذ ، ولم يصبروا ، ولم يثبتوا ، ولكن ثبت بأنّ اللّه أيّد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد ، فقد قال عمير بن إسحاق - رضي اللّه عنه - : لما كان يوم أحد ؛ انجلى القوم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبقي سعد بن مالك - رضي اللّه عنه - يرمي - وفتى شاب يتنبّل له ، كلّما فني نبله ؛ أتاه به فنثره ، وقال : أرم أبا إسحاق ! ارم أبا إسحاق ! مرّتين . فلمّا انجلت المعركة سئل عن ذلك الرّجل ، فلم يعرف . وعن سعد بن أبي وقاص - رضي اللّه عنه - قال : رأيت عن يمين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعن شماله يوم أحد رجلين ، عليهما ثياب بيض ، يقاتلان عنه ، كأشدّ القتال ، ما رأيتهما قبل ، ولا بعد . يعني : جبريل ، وميكائيل ، عليهما السّلام . متفق عليه . وهناك من يقول : إنّ الملائكة نزلت يوم الخندق ، فقد صبر المسلمون يومئذ ، واتّقوا ، وثبتوا . فقد قالت عائشة - رضي اللّه عنها - : لما رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الخندق ، ووضع السلاح ، واغتسل ؛ أتاه جبريل ، عليه السّلام ، فقال : قد وضعت السّلاح ؟ واللّه ما وضعناه ! أخرج إليهم . قال : فإلى أين ؟ قال : هاهنا . وأشار إلى بني قريظة . فخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم . متّفق عليه . وعن أنس - رضي اللّه عنه - قال : كأني أنظر إلى الغبار ساطعا في زقاق بني غنم موكب جبريل عليه السّلام حين سار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بني قريظة . أخرجه البخاري . هذا ؛ ونزول الملائكة إنّما هو لتشريف هذه الأمّة ، ولإلقاء الرّعب في قلوب المشركين . ويسأل لماذا ينزل الآلاف من الملائكة ، وجبريل - عليه السّلام - أهلك أقواما كثيرين بصيحة واحدة ، كقوم لوط ، وقوم صالح ، والجواب : أن هذا كلّه في عذاب الاستئصال ، وقوم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لم يستأصلوا كما هو معروف ؛ لأنّ اللّه علم : أن فيهم من يؤمن باللّه . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
إِذْ :
بدل من : (
إِذْ غَدَوْتَ
) أو هي متعلقة بالفعل :
نَصَرَكُمُ
على حسب ما رأيت من الاختلاف في التفسير . وقيل : متعلق بفعل محذوف ، تقديره : اذكر .
تَقُولُ :
فعل مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : أنت .
لِلْمُؤْمِنِينَ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما .
أَ لَنْ :
الهمزة : حرف استفهام إنكاري . (
لَنْ
) : حرف نفي ، ونصب ، واستقبال .
يَكْفِيَكُمْ :
فعل مضارع منصوب ب (
لَنْ
) والكاف مفعول به . (
أَنْ
) : حرف مصدري ، ونصب .
يُمِدَّكُمْ :
فعل مضارع منصوب ب
أَنْ :
والكاف مفعول به .
رَبُّكُمْ :
فاعله ، والكاف في محل جر