وَعَلَى :
الواو : زائدة فيما أرى . (
عَلَى اللَّهِ
) : متعلقان بالفعل بعدهما .
فَلْيَتَوَكَّلِ :
الفاء :
حرف استئناف ، أو هي الزائدة ، والواو حرف استئناف . اللام : لام الأمر ، ( يتوكل ) : فعل مضارع مجزوم بلام الأمر ، وحرك بالكسرة لالتقاء الساكنين .
الْمُؤْمِنُونَ :
فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الواو . . . إلخ ، والجملة الفعلية هذه مستأنفة لا محلّ لها . هذا ؛ وقال أبو البقاء - رحمه اللّه تعالى - : دخلت الفاء لمعنى الشرط ، والمعنى : إن فشلوا ؛ فتوكلوا أنتم ، وإن صعب الأمر ؛ فتوكلوا . وعليه : فالواو ليست زائدة ، وإنّما هي عاطفة جملة شرطية على الكلام السابق ، وتكون الفاء هي الفصيحة ، ولا يخفى ما فيه من التكلّف . وهذه الجملة مذكورة في الآية رقم [ 160 ] الآتية ، انظرها هناك .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 123 ]
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 123 )
الشرح : يذكّر اللّه الصحابة الكرام - الذين أصيبوا في غزوة أحد - بنعمته عليهم في غزوة بدر الكبرى ، وكان ذاك حين اعتمدوا ، وتوكّلوا على اللّه . وبدر : ماء هنالك ، وبه سمي الموضع ، وقال الشعبيّ - رحمه اللّه تعالى - : كان ذلك الماء لرجل من جهينة يسمّى بدرا ، وبه سمّي الموضع ، ويوم بدر كان يوم الجمعة وافق السّابع عشر من رمضان من سنة اثنتين من الهجرة ، وهو يوم الفرقان ؛ الّذي أعز اللّه فيه الإسلام ، وأهله ، ودفع فيه الشرك ، وحزبه مع قلّة المسلمين ، وكثرة المشركين .
وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ
أي : ذليلون ، جمع : ذليل ، واسم الذلّ هنا مستعار ؛ لأنّهم كانوا في أنفسهم أعزّة ، ولكن نسبتهم إلى عدوّهم ، وإلى جميع الكفار في أقطار الأرض تقتضي عند المتأمّل ذلّتهم ، وأنهم يغلبون لقلّة عددهم ، وضعف عددهم من ضعف الحال ، وقلّة السلاح ، والمركوب ، والمال ، وذلك ؛ لأنهم خرجوا يوم بدر على نواضح . وقد تكفّلت سورة ( الأنفال ) بشرح غزوة بدر .
فَاتَّقُوا اللَّهَ
أي : في الثبات مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، واصبروا ، فإنّ النّصر مع الصبر ، وأنّ مع العسر يسرا .
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
أي : بتقواكم ، وطاعتكم للّه ما أنعم عليكم من نصرته يوم بدر مع قلّة عددكم ، وضعف قوّتكم .
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
اللّه على ما أنعم به عليكم . والترجّي إنّما هو بحسب عقول البشر ؛ لأنّ اللّه تعالى لا يحصل منه ترجّ لعباده . تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ! هذا ، والفعل يتعدّى بنفسه ، وبحرف الجر ، تقول : شكرته ، وشكرت له ، كما تقول : نصحته ، ونصحت له ، وباللام أفصح ، هذا ومن أسماء اللّه تعالى : الشّكور ، ومعناه : هو الذي يجازي على يسير الطاعات كثير الدّرجات ، ويعطي في أيام معدودة نعما في الآخرة غير محدودة . وخذ ما يلي : قيل في معنى الشكر للّه تعالى ما يلي :