تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 117 ]

مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 117 ) الشرح : في الآية الكريمة تشبيه ، وتمثيل لنفقات الكافرين في معاداة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومحاربة الإسلام . ويشمل أيضا نفقات المرائين ، كما رأيت في الآية رقم [ 263 ] من سورة ( البقرة ) والتي بعدها . كما يشمل أيضا نفقات المنّانين ، وانظر شرح (
مَثَلُ
) في الآية رقم [ 264 ] : منها أيضا ، وشرح ( أصاب ) فيها أيضا ، ولقد وصف اللّه الحياة الّتي نحياها ب (
الدُّنْيا
) لحقارتها ، ومهانتها ، وأنّها لا تساوي عند اللّه جناح بعوضة ، ورحم اللّه من يقول : [ الكامل ]
يا خاطب الدّنيا الدّنيّة إنّها * شرك الرّدى وقرارة الأكدار
دار متى ما أضحكت في يومها * أبكت غدا تبّا لها من دار
وما أحسن قول الشّافعي - رضي اللّه عنه - في ذمّها : [ الطويل ]
وما هي إلّا جيفة مستحيلة * عليها كلاب همّهنّ اجتذابها
فإن تجتنبها كنت سلما لأهلها * وإن تجتذبها نازعتك كلابها
وانظر شرح
الرِّياحِ
في الآية رقم [ 164 ] : من سورة ( البقرة ) تجد ما يسرك ، ويثلج صدرك .
فِيها :
في الريح .
صِرٌّ :
فيه وجهان : أحدهما وهو قول أكثر المفسرين ، وأهل اللغة : أنّ الصّر : البرد الشديد . قاله ابن عباس ، وقتادة ، والسّدّي ، وابن زيد - رضي اللّه عنهم - . والوجه الثاني : أنّ الصّر : هو السموم الحارّة ؛ التي تقتل . وهو رواية عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - وبه قال ابن الأنباري من أهل اللغة . وعلى الوجهين فالتشبيه صحيح ، والمقصود منه حاصل ؛ لأنّها سواء كان فيها برد ، فهي مهلكة ، أو حرّ ، فهي مهلكة أيضا ، وعليه ، فهو من الأضداد واللغة العربية غنيّة بالكلمات التي تعني الضدّين ، ومنه : « الغارين » في كثير من الآيات ، فهو يحتمل أن يكون بمعنى الماضين ، وبمعنى الباقين . قال أبو ذؤيب الهذليّ من قصيدته في رثاء أولاده : [ الكامل ]
فغبرت بعدهم بعيش ناصب * وإخال أنّي لاحق مستتبع
ومنها لفظ : « جلل » للعظيم ، والحقير ، فمن الأول قول الحارث بن وعلة بن ذهل بن شيبان الذّهلي - وهو الشاهد رقم [ 192 ] : من كتابنا : « فتح القريب المجيب » - : [ السّريع ]
فلئن عفوت لأعفون جللا * ولئن سطوت لأوهنن عظمي
ومن الثاني قول امرئ القيس لمّا قتل أبوه ، وهو الشاهد رقم [ 193 ] من كتابنا المذكور : [ المتقارب ]
بقتل بني أسد ربّهم * ألا كلّ شيء سواه جلل