تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
بملوكها ، ولست بملك ، وإنّما أنا رجل منكم » ثمّ أخذ السراويل ، فذهبت لأحملها ، فقال : « صاحب الشّيء أحقّ بشيئه أن يحمله » ولكنّ المشايخ في هذه الأيام يمدّون أيديهم للتّقبيل . هذا ؛ وقد تكرّر الحثّ على الأمر بالمعروف ، والنّهي عن المنكر في هذه السّورة الكريمة . وخذ ما يلي ملخصا من القرطبيّ - رحمه اللّه تعالى - : أجمع المسلمون فيما ذكر ابن عبد البرّ - رحمه اللّه تعالى - : أنّ المنكر واجب تغييره على كلّ من قدر عليه ، وأنّه إذا لم يلحقه بتغييره إلا اللّوم ؛ الذي لا يتعدى إلى الأذى ؛ فإنّ ذلك لا ينبغي أن يمنعه من تغييره ، فإن لم يقدر ، فبقلبه ، ليس عليه أكثر من ذلك ، وإذا أنكر بقلبه ، فقد أدّى ما عليه إذا لم يستطع سوى ذلك . قال : والأحاديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في تأكيد الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر كثيرة جدّا ، ولكنّها مقيّدة بالاستطاعة ، قال الحسن البصريّ - رحمه اللّه تعالى - : إنّما يكلّم مؤمن يرجى ، أو جاهل يعلم ، فأمّا من وضع سيفه ، أو سوطه ، فقال : اتّقني ! اتّقني ! فما لك ، وماله . وقال ابن مسعود - رضي اللّه عنه - : بحسب المرء إذا رأى منكرا ، لا يستطيع تغييره أن يعلم اللّه من قلبه : أنه له كاره . وروى ابن لهيعة عن الأعرج ، عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يحلّ لمؤمن أن يذلّ نفسه » . قالوا : يا رسول اللّه ! وما إذلال نفسه ؟ قال : « يتعرّض من البلاء لما لا يقوم له » . وروي عن بعض الصّحابة : أنه قال : إنّ الرّجل إذا رأى منكرا ، لا يستطيع النكير عليه ؛ فليقل ثلاث مرات : اللهم إنّ هذا منكر . فإذا قال ذلك ؛ فقد فعل ما عليه . وزعم ابن العربيّ : أنّ من رجا زواله ، وخاف على نفسه من تغييره الضّرب ، أو القتل ؛ جاز له عند أكثر العلماء الاقتحام عند هذا الغرر ، وإن لم يرج زواله ؛ فأيّ فائدة عنده ؟ قال : والذي عندي : أنّ النية إذا خلصت ؛ فليقتحم ، كيف ما كان ، ولا يبالي . الإعراب :
يُؤْمِنُونَ :
فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ، والواو فاعله .
بِاللَّهِ :
متعلقان به .
وَالْيَوْمِ :
معطوف على ما قبله .
الْآخِرِ :
صفة : (
الْيَوْمِ
) والجملة الفعلية في محل رفع صفة ثانية ل
أُمَّةٌ
أو في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الضمير فقط ، أو من الضمير في :
قائِمَةٌ
أو هي مستأنفة لا محل لها بالإعراض عمّا قبلها . وما بعدها مثلها في محلّها ، وإعرابها .
وَأُولئِكَ :
الواو : حرف استئناف ، (
أُولئِكَ
) : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب ، وعطفها على ما قبلها لا يجيزه من لا يجيز عطف الاسمية على الفعلية .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 115 ]

وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 115 ) الشرح :
وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ . . .
إلخ : قرئ الفعلان بالياء ؛ لأنّ الكلام متصل بما قبله من ذكر مؤمني أهل الكتاب ، وذلك : أنّ اليهود قالوا لعبد اللّه بن سلام ، وأصحابه : إنّكم خسرتم
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 212 | الشيخ محمد علي طه الدرة