[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 116 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 116 )
الشرح : قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : المراد بهذه الآية بنو قريظة ، وبنو النضير ، وذلك : أنّ رؤساء اليهود مالوا إلى تحصيل الأموال في معاداة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنّما كان مقصودهم بمعاداته تحصيل الرياسة ، والأموال ، فقال اللّه - عز وجل - :
لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ .
وقيل : نزلت في مشركي قريش ، فإن أبا جهل الخبيث كان كثير الافتخار بالأموال ، وأنفق أبو سفيان مالا كثيرا في يومي بدر وأحد على المشركين . وقيل : إنّ الآية عامّة في جميع الكفار ؛ لأن اللفظ عام ، ولا دليل يوجب التخصيص ، فوجب إجراء اللّفظ على عمومه . وإنّما خصّ الأموال ، والأولاد بالذّكر ؛ لأن الإنسان يدفع عن نفسه تارة بالفداء بالمال ، وتارة بالاستعانة بالأولاد ، فأعلم اللّه عز وجل : أن الكافر لا ينفعه شيء من ذلك في الآخرة ، ولا مخلص من عذاب اللّه . وهو فحوى الجملة التالية . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 10 ] فإنّه جيد ، والحمد للّه !
وَأُولئِكَ . . .
إلخ : انظر سورة ( البقرة ) رقم [ 257 ] .
الإعراب :
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
الَّذِينَ :
اسم :
إِنَّ
وجملة :
كَفَرُوا
مع المتعلق المحذوف صلة الموصول ، لا محلّ لها .
لَنْ تُغْنِيَ :
فعل مضارع منصوب ب
لَنْ .
عَنْهُمْ :
جار ومجرور متعلقان به .
أَمْوالُهُمْ :
فاعله ، والهاء في محل جر بالإضافة .
وَلا :
الواو : حرف عطف . (
لا
) : صلة لتأكيد النفي .
أَوْلادُهُمْ :
معطوف على ما قبله ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر :
إِنَّ
والجملة الاسمية مبتدأة ، أو مستأنفة لا محل لها .
مِنَ اللَّهِ :
متعلقان بالفعل :
تُغْنِيَ
وهما في محل نصب مفعول به .
شَيْئاً :
مفعول مطلق ، أو نائب عنه ، وجوّز أن يكون مفعولا به ، وعليه فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال منه ، كان صفة له ، فلما قدّم عليه ؛ صار حالا .
وَأُولئِكَ :
الواو : حرف استئناف . (
أُولئِكَ
) : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب ، لا محل له .
أَصْحابُ :
خبر المبتدأ ، وهو مضاف ، و
النَّارِ :
مضاف إليه ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، والجملة الاسمية مستأنفة ، أو معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها على الاعتبارين .
هُمْ :
ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
فِيها :
جار ومجرور متعلقان بما بعدهما .
خالِدُونَ :
خبر المبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمّة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من :
أَصْحابُ النَّارِ
والعامل في الحال اسم الإشارة لما فيه من معنى التشبيه ، والرابط الضمير فقط ، وفيها معنى التأكيد للكلام السابق ، وجوّز اعتبارها خبرا ثانيا ل (
أُولئِكَ
) . والأول أقوى .