تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
بسبب هذا الدّين ؛ الذي دخلتم فيه ما عملتم من الصّالحات . فأخبر اللّه - عزّ ، وجلّ - : أنهم فازوا بالدّرجات العلى ، وما فعلوه من خير يجازيهم به اللّه . ولا يمنع خصوص السبب عموم الحكم ، فيدخل فيه كلّ فاعل للخير ، وقرئ الفعلان بالتاء على أنّه ابتداء كلام ، وهو خطاب لجميع المؤمنين ، فيدخل فيه مؤمنو أهل الكتاب أيضا . ومعنى : ( فلن تكفروه ) : فلن تعدموا ثوابه ، أو تمنعوه ، بل يشكره اللّه لكم ، ويجازيكم به . هذا وسمّى اللّه ذلك كفرانا ، كما سمّى توفية الثواب شكرا .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ
بمعنى : إنّ اللّه عليم بعمل المتقين ، فيجازيهم على عملهم أحسن الجزاء . ففيه بشارة لهم ، وإشعار بأنّ التّقوى مبدأ الخير ، وحسن العمل ، وأنّ الفائز عند اللّه هم المتّقون ، واللّه لا يضيع أجر من أحسن عملا . و ( المتقين ) جمع : متق ، فهو مأخوذ من التّقوى ، وهي حفظ النفس من العذاب الأخروي بامتثال أوامر اللّه ، واجتناب نواهيه ؛ لأن أصل المادة من « الوقاية » وهي : الحفظ ، والتحرّز من المهالك دنيا ، وأخرى . وفيه تغليب الرجال على النّساء ؛ إذ ما من شكّ أنّ في النساء متّقيات ، وصالحات . هذا ؛ وأصل ( المتقين ) : الموتقين ، فيقال في إعلاله : قلبت الواو تاء ، وأدغمت في التاء ، وحذفت الكسرة عن الياء الأولى ، ثمّ حذفت الياء لالتقاء الساكنين ، فصار : ( المتقين ) . الإعراب :
وَما :
الواو : حرف استئناف . (
ما
) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدّم .
يَفْعَلُوا :
فعل مضارع فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق .
مِنْ خَيْرٍ :
متعلقان بمحذوف حال من (
ما
) . و
مِنْ
بيان لما أبهم فيها ، والجملة الفعلية ابتدائية ، لا محلّ لها من الإعراب .
فَلَنْ :
الفاء واقعة في جواب الشرط . ( لن ) : حرف نفي ، ونصب ، واستقبال .
يُكْفَرُوهُ :
فعل مضارع مبني للمجهول منصوب ب ( لن ) وعلامة نصبه حذف النون ، والواو نائب فاعله ، وهو المفعول الأوّل ، والهاء مفعوله الثاني ، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها ؛ لأنها لم تحلّ محل المفرد ، والجملة الشرطية مستأنفة لا محل لها .
وَاللَّهُ :
الواو : حرف استئناف . (
اللَّهُ عَلِيمٌ
) : مبتدأ ، وخبر
بِالْمُتَّقِينَ :
متعلقان ب
عَلِيمٌ
والجملة الاسمية مستأنفة ، لا محل لها ، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من واو الجماعة ؛ فلست مفنّدا ، وتكون الحال بمعنى الظرف كما رأيت في الآية رقم [ 57 ] . هذا ؛ وتعدّى :
يُكْفَرُوهُ
إلى مفعولين ؛ وإن كان : ( شكر ) ، و ( كفر ) لا يتعدّيان إلا إلى واحد ، تقول : شكر النّعمة ، وكفرها ؛ لتضمّنه معنى الحرمان ، فكأنه قيل : فلن تحرموه ؛ أي : فلن تحرموا جزاءه ، وأجره .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 213 | الشيخ محمد علي طه الدرة