أي : هيّن حقير ، لا قيمة له . ومنها « الجون » للأبيض ، والأسود ، و « البين » للقرب ، والبعد و « الصّريم » للّيل ، والنهار ، وبهما فسّر قوله تعالى في سورة ( ن ) :
فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ
و « النّاصع » للأبيض ، والأسود ، و « النّاهل » للريّان ، والعطشان ، و « السّليم » للّديغ ، والصحيح ، و « وراء » بمعنى خلف ، وقدام ، و : شعبت الشيء : أصلحته ، وشققته ، و « الصّارخ » للمغيث ، والمستغيث ، و « الهاجد » للمصلّي في الليل ، والنائم ، و « الوهدة » للانحدار ، والارتفاع ، و « التعزير » للإكرام ، والإهانة ، و « التقريظ » للمدح ، والذم ، و « ترب » للغنيّ ، والفقير ، و « الإهماد » للسرعة في السّير والإقامة ، و « عسعس » إذا أقبل ، وإذا أدبر ، قال تعالى في سورة ( التكوير ) :
وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ
و « القرء » للحيض ، والطّهر .
ومنه قيل في قوله تعالى في الآية رقم [ 62 ] : من سورة ( طه ) وفي الآية رقم [ 3 ] : من سورة ( الأنبياء ) :
وَأَسَرُّوا النَّجْوى *
وفي الآية رقم [ 54 ] : من سورة ( يونس ) على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام :
وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ . *
إنّ أسروا : يحتمل أن يكون بمعنى :
أظهروا ، أو أن يكون بمعنى : أخفوا ، فهو من الأضداد ، كما قيل به في قول امرئ القيس - وهو الشاهد رقم [ 472 ] : من كتابنا : « فتح القريب المجيب » - : [ الطويل ]
تجاوزت أحراسا عليها ومعشرا * عليّ حراصا لو يسرّون مقتلي
أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ
أي : أصابت الرّيح التي فيها صرّ زرع قوم .
ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ :
بالكفر ، والمعاصي ، ومنع حق اللّه فيه .
فَأَهْلَكَتْهُ
أي : أهلكت الريح الزّرع ، وفحوى الآية : أنّ مثل نفقات الكفار ، والمنافقين ، والمرائين في ذهابها وقت الحاجة إليها ، كمثل زرع أصابته ريح باردة ، فأهلكته ، أو نار ، فأحرقته ، فلم ينتفع به أصحابه . وفي الآية التشبيه المركّب ، وهو ما حصلت فيه المشابهة بين ما هو المقصود من الجملتين ، وإن لم تحصل المشابهة بين أجزاء الجملتين . فعلى هذا زال الإشكال . ومن التشبيه ما حصلت فيه المشابهة بين المقصودين من الجملتين ، وبين أجزاء كلّ واحدة منهما ، فإن جعلنا هذا المثل من هذا القسم ؛ ففيه وجهان :
أحدهما : أن يكون التقدير : مثل الكفر في إهلاك ما ينفقون ، كمثل الريح المهلكة للحرث .
الوجه الثاني : مثل ما ينفقون كمثل مهلك الرّيح ، هو الحرث . والمقصود من ضرب هذا المثل هو تشبيه ما ينفقون بشيء يذهب بالكليّة ، ولا يبقى منه شيء . ويطلق على هذا التشبيه اسم :
التشبيه التمثيلي أيضا .
وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ
أي : بعدم قبول نفقاتهم .
وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
أي : ظلموا أنفسهم بارتكاب المعاصي ، فاستحقّوا عقابه ، وحرموا الأجر ، والثواب . حيث لم يجعلوها محلّا للقبول ، ومنارة للوصول . وانظر شرح ( النفس ) في الآية رقم [ 61 ] .
الإعراب :
مَثَلُ :
مبتدأ ، وهو مضاف ، و
ما :
مبنية على السكون في محل جر بالإضافة ، وهي تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية .
يُنْفِقُونَ :
فعل مضارع مرفوع ،