تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
يَتْلُونَ :
فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية في محلّ رفع صفة ثانية ل
أُمَّةٌ
أو في محل نصب حال من الضمير المستتر ب
قائِمَةٌ .
آناءَ :
ظرف زمان متعلّق بالفعل :
يَتْلُونَ
وهو مضاف ، و
اللَّيْلِ
مضاف إليه .
وَهُمْ :
الواو : واو الحال . (
هُمْ
) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، والجملة بعده في محل رفع خبره ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من واو الجماعة . والرابط : الواو ، والضمير . وأجيز اعتبارها معطوفة على جملة :
يَتْلُونَ
فتكون حالا من الضمير المستتر ب
قائِمَةٌ
مثلها .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 114 ]

يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 114 ) الشرح :
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ :
يقرّون باللّه ربّا ، وبالإسلام دينا ، وبالقرآن إماما ، وبسيّدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم نبيّا ، وشفيعا ، ورسولا .
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ :
يعتقدون بوجوده ، وبوقوعه لا محالة ، وذلك ؛ لأن إيمان أهل الكتاب فيه شرك ، ويصفون اليوم الآخر بغير ما يصفه المؤمنون من أمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والإيمان باللّه يستلزم الإيمان بجميع أنبيائه ، وأهل الكتاب ليسوا كذلك ، والإيمان باليوم الآخر يستلزم الحذر من جميع المعاصي ، وأهل الكتاب لا يحترزون منها ، فلم يحصل الإيمان الخالص باللّه واليوم الآخر .
وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ . . .
إلخ : يعني غير مداهنين ، كما يداهن أهل الكتاب بعضهم بعضا ، ويأمرون بتوحيد اللّه وبمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وينهون عن الشرك ، وعن كتم صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ
أي : يعملونها مبادرين غير متثاقلين لمعرفتهم بقدر ثوابها ، ومبادرتهم بالعمل الصّالح قبل الموت . قال تعالى في وصف الأنبياء في سورة ( الأنبياء ) :
إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ . . .
إلخ .
وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ :
أي : مع الصالحين في الجنة ، وهم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الذين صلحت أحوالهم عند اللّه تعالى ، واستحقّوا رضاه ، وإحسانه ، وثناءه . والإشارة بالبعيد لبيان علوّ درجتهم ، ومنزلتهم في الفضل . هذا ؛ والصّلاح : ضد الفساد ، فإذا حصل الصّلاح للعبد ؛ فقد حصل له أعلى الدّرجات ، وأكمل المقامات ، كيف لا ؛ والصّدّيق يوسف - على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - حكى القرآن دعاءه :
تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
وحكى دعاء سليمان - على حبيبنا ، وعليه ألف تحيّة - :
وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
ولكن بعض مشايخ المسلمين يمدّ يده لتقبّل ، ويقول : يسنّ تقبيل يد الرجل الصّالح ، والرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم رفض تقبيل يده ، وخذ ما يلي : قال أبو هريرة - رضي اللّه عنه - : دخلت السّوق مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاشترى سراويل ، وقال للوزان : ( زن وأرجح ) فوثب الوزّان إلى يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليقبّلها ، فجذب يده ، وقال : « هذا تفعله الأعاجم