تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
معطوفة على ما قبلها ، وتؤوّل مثلها بمصدر بسبب العطف ، التقدير : ذلك بسبب عصيانهم ، وبسبب اعتدائهم .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 113 ]

لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ( 113 ) الشرح : قال ابن عباس رضي اللّه عنه : لمّا أسلم عبد اللّه بن سلام ، وأصحابه من اليهود ؛ قالت أحبار اليهود : ما آمن بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم إلا شرارنا ، ولولا ذلك ما تركوا دين آبائهم . فأنزل اللّه الآية الكريمة . وفي قوله تعالى :
لَيْسُوا سَواءً
قولان : أحدهما : أنه كلام تامّ يوقف عليه . والمعنى عليه : أن أهل الكتاب الّذين سبق ذكرهم :
مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ
ليسوا سواء . وقيل : لا يستوي اليهود ، وأمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم القائمة بأمر اللّه ، الثابتة على الحقّ . والأوّل هو الأقوى . والقول الثاني : أنّ قوله :
لَيْسُوا سَواءً
متعلّق بما بعده ، ولا يوقف عليه .
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ :
فيه اختصار ، وإضمار ، والتقدير : ليسوا سواء من أهل الكتاب .
لَيْسُوا :
الضمير يعود إلى أهل الكتاب .
سَواءً :
انظر الآية رقم [ 6 / 2 ]
أَهْلِ الْكِتابِ :
انظر الآية رقم [ 64 ]
أُمَّةٌ :
انظر الآية رقم [ 128 / 2 ] .
قائِمَةٌ :
انظر إعلال مثله في الآية رقم [ 18 ] ومعناه : المستقيمة العادة الثابتة ، وهم الذين أسلموا منهم ك « عبد اللّه بن سلام » وأصحابه ، وجماعة من نصارى نجران أسلموا .
يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ :
يقرؤون القرآن . وقيل : المراد : يصلون في الليل ، فيقرؤون القرآن ، وانظر الآية رقم [ 39 / 2 ]
اللَّهِ :
انظر الاستعاذة .
آناءَ :
ساعات ، واحدها إني بفتح الهمزة والنون ، أو : إني بكسر الهمزة وفتح النون ، أو أني بالفتح والسكون ، و : إنّي بالكسر والسكون ، أو : إنو بالكسر والسكون وبالواو ، وكل واحد من هذه المفردات الخمس يطلق على الساعة من الزمان . وانظر مفرد آلاء في الآية رقم [ 68 / 7 ] فهو قريب منه .
اللَّيْلِ :
انظر الآية رقم [ 51 / 2 ]
يَسْجُدُونَ :
يصلون . هذا وقد جمع الضمير فيه وفي يتلون ، وكذلك فيما يأتي مع كونه راجعا إلى أمة ، وذلك باعتبار عدد أفرادها . الإعراب :
لَيْسُوا :
فعل ماض ناقص مبني على الضمّ ، والواو اسمه ، والألف للتفريق .
سَواءً :
خبرها ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها .
مِنْ أَهْلِ :
متعلقان بمحذوف خبر مقدّم ، و
أَهْلِ
مضاف ، و
الْكِتابِ
مضاف إليه .
أُمَّةٌ :
مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية مستأنفة ، لا محل لها ، وهي مفيدة للتفصيل المتضمّن نفي التسوية بين المستقيمين من أهل الكتاب ، وبين المنحرفين منهم .
قائِمَةٌ :
صفة
أُمَّةٌ .
هذا ؛ وأجاز الفرّاء رفع
أُمَّةٌ
ب
سَواءً
وليس بشيء يعتدّ به . وقال أبو عبيدة - رحمه اللّه تعالى - :
أُمَّةٌ
اسم ( ليس ) و
سَواءً
خبرها ، وأتى الضمير في ( ليس ) على لغة من قال : أكلوني البراغيث . وهذا بعيد جدّا .