محذوف ، التقدير : بغافل عن الذّي ، أو : عن شيء تعملونه . وعلى اعتبارها مصدرية تؤوّل مع ما بعدها بمصدر في محل جر ب ( عن ) التقدير : وما اللّه بغافل عن عملكم . والجملة الاسمية هذه في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير ، فتكون الحال قد تعدّدت ، وهي جملة ، وإن اعتبرتها مستأنفة ؛ فلا محل لها .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 100 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ ( 100 )
الشرح : سبب نزول الآية الكريمة ، والتي بعدها ما ذكر : أنّه مرّ « شاس بن قيس اليهودي » - لعنه اللّه تعالى ! - على نفر من الأنصار من الأوس والخزرج في مجلس لهم يتحدّثون ، فغاظه تحدّثهم ، وتآلفهم ، فأمر شابّا من اليهود أن يذكّرهم « يوم بعاث » لعلّهم يغضبون - وكان يوما اقتتلت فيه الأوس ، والخزرج قبل الإسلام ، وكان الظّفر فيه للأوس - ففعل ، فتنازع القوم عند ذلك ، وقالوا : السلاح السلاح ، فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين ، والأنصار ، فقال : « أدعوى الجاهلية ، وأنا بين أظهركم بعد إذ أكرمكم اللّه بالإسلام ، وألّف بين قلوبكم ؟ ! » . فعرف القوم : أنها نزعة من الشّيطان ، وكيد من عدّوهم ، فألقوا السّلاح . وبكوا ، وعانق بعضهم بعضا ، ثم انصرفوا مع الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم سامعين مطيعين ، ونزلت الآيتان . قال جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنه - : ما رأيت يوما أقبح أوّل ، وأحسن آخرا من ذلك اليوم ! هذا ؛ وإنما خاطبهم اللّه عز وجل بنفسه بعد أن أمر رسوله بأن يخاطب أهل الكتاب إظهارا لجلالة قدرهم ، وإشعارا بأنّهم هم الأحقّاء بأن يخاطبهم اللّه ، ويكلمهم . واللّه أعلم ، وأجلّ ، وأكرم .
الإعراب : (
يا
) : أداة نداء تنوب مناب : أدعو . (
أَيُّهَا
) : منادى نكرة مقصودة مبنيّة على الضمّ في محل نصب ب ( يا ) و ( ها ) : حرف تنبيه لا محل له من الإعراب ، وأقحم للتوكيد ، وهو عوض من المضاف إليه ، ولا يقال : ضمير في محل جر بالإضافة ؛ لأنه يجب حينئذ نصب المنادى .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع بدلا من : ( أي ) . وانظر الآية رقم [ 1 ] من سورة ( النساء ) .
آمَنُوا :
ماض ، وفاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، والمتعلق محذوف .
إِنْ :
حرف شرط جازم .
تُطِيعُوا :
فعل مضارع فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية . ويقال : لأنّها جملة شرط غير ظرفي .
فَرِيقاً :
مفعول به .
مِنَ الَّذِينَ :
متعلقان ب
فَرِيقاً
أو بمحذوف صفة له .
أُوتُوا :
فعل ماض مبني للمجهول مبني على الضم ، والواو نائب فاعله ، وهو المفعول الأول .
الْكِتابَ :
مفعول به ثان ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محل لها .
يَرُدُّوكُمْ :
جواب الشرط مجزوم مثل سابقه ، وعلامة