تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
« لعنّا » لغة في لعلّ . والرّجل الأعوج : السّيّئ الخلق ، وفاسد العمل . والعوج من الخيل هي الكريمة ، التي في أرجلها تحنيب ، ويقال : فرس محنّب : إذا كان بعيد ما بين الرجلين بغير فج . والخيل الأعوجيّة تنسب إلى فرس كان في الجاهلية .
وَأَنْتُمْ شُهَداءُ
جمع : شاهد ، أو شهيد بمعنى حاضر ، وعالم ، فيكون المعنى : وأنتم عالمون : أنّ في التوراة مكتوبا : أنّ دين اللّه ؛ الّذي لا يقبل غيره هو الإسلام ؛ الذي جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
تكرّر ورود هذه الجملة في مواطن من القرآن . قال أبو حيّان - رحمه اللّه تعالى - : ولا تأتي هذه الجملة إلا عقب ارتكاب معصية ، فتجيء متضمنة وعيدا ، ومعلمة : أن اللّه لا يترك أمر الفاسدين سدى . انتهى . وبالجملة فيها تهديد ، ووعيد شديدان ، والمعنى : أن اللّه عالم ، ومحيط بأعمالهم صغيرها ، وكبيرها ، ويجزيهم بها . علما بأنّ اليهود ، والنصارى جمعوا بين الوصفين : الضلال ، والإضلال . كما أشارت الآيتان الكريمتان ، فقد كفروا بالإسلام ، ثم صدّوا الناس عن الدخول فيه بإلقاء الشّبه ، والشّكوك في قلوب الضّعفة من أتباعهم . الإعراب :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
انظر إعراب مثل هذا الكلام في الآية السابقة .
مَنْ :
اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به ل
تَصُدُّونَ .
آمَنَ :
فعل ماض ، والفاعل يعود إلى :
مَنْ
وهو العائد ، والمفعول محذوف ، والجملة الفعلية صلتها .
تَبْغُونَها :
فعل مضارع ، وفاعل ، ومفعوله الأول ، والضمير كان مجرورا بحرف الجر ، فلمّا حذف الجار ؛ اتصل بالفعل ، وانتصب به على حدّ قوله في سورة ( المطففين ) :
وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ
ومثل ذلك قول الشاعر - وهو الشاهد رقم [ 101 ] من كتابنا فتح رب البريّة ، والشّاهد رقم [ 76 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » - : [ الكامل ]
ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا * ولقد نهيتك عن بنات الأوبر
عِوَجاً :
مفعول به ثان على التوسّع . وقيل : إنّ الضمير مفعول به صراحة ، و
عِوَجاً
حال من الضمير بمعنى معوجّة ، ولا بأس به ، وجملة :
تَبْغُونَها عِوَجاً
في محل نصب حال من واو الجماعة ، أو من
سَبِيلِ اللَّهِ
لاشتمالها على ضميرين راجعين إليهما ، والجملة الاسمية :
وَأَنْتُمْ شُهَداءُ
في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير .
وَمَا :
الواو : واو الحال . ( ما ) : حجازية تعمل عمل : « ليس » .
اللَّهِ :
اسمها .
بِغافِلٍ :
الباء : حرف جر صلة . ( غافل ) : خبر ( ما ) منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ، وفاعله مستتر فيه .
عَمَّا :
جار ومجرور متعلقان ب ( غافل ) و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر ب ( عن ) والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط